ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )

 
Reply to this topicStart new topic
> قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام
أبو الوقت
المشاركة May 4 2016, 18:00
رابط المشاركة #1


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 583
التسجيل: 6-April 11
البلد: المغرب
رقم العضوية: 31,048




قراءة المأموم الفاتحة خلف الإمام

توطئة:
اختلف أهل العلم في قراءة المأموم وراء الإمام على أقوال:
-منهم من ذهب إلى عدم مشروعية القراءة له أصلا.
-ومنهم من قال: يقرأ إذا لم يسمع قراءة الإمام، ولا يقرأ إذا سمعها.
-ومنهم من قال: لابد من قراءة فاتحة الكتاب مطلقا، وهو قول جمهور أهل العلم، وهو المذهب الراجح، كما سيأتي بيانه، إن شاء الله تعالى.

مذاهب السلف في القراءة خلف الإمام:
القراءة خلف الإمام هي قول أكثر أهل العلم، من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، والتابعين، وبه يقول مالك، والشافعي، وأحمد. وقال ابن المنذر رحمه الله: قال الثوري، وابن عيينة، وجماعة من أهل الكوفة: لا قراءة على المأموم. وقال الزهري، ومالك، وابن
المبارك، وأحمد، وإسحاق: لا يقرأ في الجهرية، وتجب القراءة في السرية. وقال ابن عون، والأوزاعي، وأبو ثور، وغيره من أصحاب الشافعي: تجب القراءة على المأموم في السرية والجهرية. وقال الخطابي: قالت طائفة من الصحابة رضي الله عنهم: تجب على المأموم، وكانت طائفة منهم لا تقرأ. واختلف الفقهاء بعدهم على ثلاثة مذاهب، فذكر المذاهب التي حكاها ابن المنذر، وحكى الإيجاب مطلقا عن مكحول. وحكاه أبو الطيب عن الليث بن سعد، وحكى العبدري عن أحمد أنه يستحب له أن يقرأ في سكتات الإمام، ولا يجب عليه، فإن كانت جهرية، ولم يسكت لم يقرأ، وإن كانت سرية استحب الفاتحة وسورة. وقال أبو حنيفة: لا تجب على المأموم. ونقل القاضي أبو الطيب، والعبدري عن أبي حنيفة: إن قراءة المأموم معصية. والذي عليه جمهور المسلمين القراءة خلف الإمام في السرية والجهرية.
قال البيهقي: وهو أصح الأقوال على السنة، وأحوطها



أدلة الموجبين للقراءة خلف الإمام:
الحديث الأول: عن عبادة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". أخرجه الجماعة. فقد ثبت بهذا الحديث وجوب قراءة الفاتحة على كل مصل، إماما كان، أو مأموما، أو منفردا، حيث عبر بـ "من" التي هي من صيغ العموم. قال الحافظ أبو عمر رحمه الله: حديث عبادة عام لا يخصه شيء؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخص بقوله ذلك مصليا من مصل. يعني أنه يعم الإمام، والمأموم، والمنفرد.

الحديث الثاني: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج -ثلاثا- غير تمام". فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام؟ فقال: "اقرأ بها في نفسك ... " الحديث. أخرجه الجماعة إلا البخاري. قال العلامة المباركفوري رحمه الله: والخداج يطلق على النقص الذاتي، أي النقص الحاصل بفوات ركن الشيء وجزئه، لا على النقص الوصفي، أي الحاصل بفوات وصف من أوصاف الشيء. وظاهر أن الصلاة إذا صارت خداجا صارت باطلة، غير صحيحة بالضرورة.
وهذا الحديث عام لكل مصل، فإن كلمة "من" من ألفاظ العموم، فمعنى الحديث أن أي مصل مأموما كان أو غيره لم يقرأ في الصلاة بفاتحة الكتاب فصلاته باطلة. وقال الحافظ أبو عمر في "الاستذكار": في حديث أبي هريرة هذا من الفقه إيجاب القراءة بالفاتحة في كل صلاة، وأن الصلاة إذا لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، والخداج النقصان، والفساد، ومن ذلك قولهم: خدجت الناقة: إذا ولدت قبل تمام وقتها، وقبل تمام الخلقة، وذلك نتاج فاسد.

الحديث الثالث: عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح، فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: "إني أراكم تقرءون وراء إمامكم؟ " قال: قلنا: يا رسول الله! إي والله، قال: "لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". حديث صحيح، أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي وغيرهم.
قال الخطابي رحمه الله: هذا الحديث صريح بأن قراءة الفاتحة واجبة على من خلف الإمام سواء جهر الإمام بالقراءة، أو خافت بها، وإسناده جيد، لا مطعن فيه. اهـ.
وحسنه الترمذي، والدارقطني، وصححه البيهقي، وقال عبد الحي اللكنوي في "السعاية": وقد ثبت بحديث عبادة، وهو حديث صحيح قوي السند أمره - صلى الله عليه وسلم - بقراءة الفاتحة للمقتدي.

الحديث الرابع. عن زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم، ومكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع، أنه سمع عبادة بن الصامت رضي الله عنه يقرأ بأم القرآن، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فقلت: رأيتك صنعت في صلاتك شيئا؟ قال: وما ذاك؟ قال: سمعتك تقرأ بأم القرآن، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، قال: نعم، صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، فلما انصرف، قال: "منكم من أحد يقرأ شيئا من القرآن إذا جهرت بالقراءة؟ " قلنا: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وأنا أقول: ما لي أنازع القرآن؟ فلا يقرأن أحد منكم شيئا من القرآن إذا جهرت بالقرآن إلا بأم القرآن". أخرجه الدارقطني، وقال: هذا إسناد حسن، ورجاله ثقات كلهم. اهـ. وقد طعن بعض الحنفية فيه بنافع بن محمود؛ لأنه مستور كما في "التقريب" ورد عليه، بأنه وثقه ابن حبان، والدارقطني، والذهبي،

الحديث الخامس: عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لعلكم تقرءون، والإمام يقرأ؟ " قالوا: إنا لنفعل، قال: "لا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب". رواه أحمد، والبيهقي، والبخاري في "جزئه"، وفي رواية البخاري: "إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه"، ونحوه في رواية البيهقي، وقال: هذا إسناده صحيح. وقال الحافظ في "التلخيص": إسناده حسن.

الحديث السادس: عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه، فقال: "أتقرءون في صلاتكم والإمام يقرأ؟ " فسكتوا، فقالها ثلاث مرات، فقال قائل، أو قائلون: إنا لنفعل، قال: "فلا تفعلوا، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه". رواه البخاري في "جزئه" وابن حبان في صحيحه، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.

الحديث السابع: هو ما أخرجه البخاري في "جزء القراءة" عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تقرءون خلفي؟ " قالوا: نعم، إنا لنهذ هذا، قال: "فلا تفعلوا إلا بأم القرآن". وهو حديث حسن،

أدلة القائلين بعدم مشروعية القراءة خلف الإمام والجواب عنها:
الدليل الأول: قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}. والجواب عنه أنه لابد من تقييده بما عدا الفاتحة، فإنها مستثناة من العموم بالأحاديث المتقدمة.

الدليل الثاني: حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا صليتم، فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا". أخرجه مسلم. وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والجواب عنه أن يحمل قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا" على ماعدا الفاتحة عملا بالحديثين، فيجب على المأموم قراءة الفاتحة عملا بحديث الخداج، ولا يجوز له أن يقرأ غيرها عملا بحديث: "فأنصتوا". ويدل على هذا الجمع حديث عبادة رضي الله عنه: "لا تفعلوا إلا بأم القرآن".

الدليل الثالث: حديث ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة رضي الله : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: "هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟ "قال رجل: نعم يا رسول الله، قال: "أقول: ما لي أنازع القرآن". قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة من الصلاة حين سمعوا ذلك. والجواب أن قوله: "فانتهى الناس ... إلخ" من قول الزهري مدرج في الحديث، كما صرح بذلك الحفاظ وكيف يصح ذلك عن أبي هريرة، وأبو هريرة كان يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر بها، وفيما خافت. و لو قدر ثبوت منع القراءة بحديث أبي هريرة هذا لوجب حمل منع القراءة على ما عدا الفاتحة، ويدل على هذا الحمل حديث أبي هريرة نفسه في الأمر بالقراءة، وحديث الخداج، كما يدل عليه فتواه أيضا، وكما يدل عليه حديث عبادة، وغيره.

الدليل الرابع: حديث جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". رواه ابن ماجه. هذا دليل مشهور لدى الحنفية، يثبتون به نسخ جميع الأحاديث التي فيها الأمر بقراءة الفاتحة خلف الإمام. والجواب أن حديث جابر ضعيف؛ لأنه من رواية جابر الجعفي، وقد قال فيه الإمام أبو حنيفة: ما لقيت أكذب من جابر الجعفي، ما أتيته بشيء من رأي قط إلا جاءني بحديث. وقال الحافظ رحمه الله في "الفتح": واستدل من أسقطها عن المأموم مطلقا كالحنفية بحديث: "من صلى خلف إمام، فقراءة الإمام له قراءة"، لكنه ضعيف عند الحفاظ، وقد استوعب طرقه وعلله
الدارقطني وغيره. اهـ. وقال في "التلخيص": مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة، وكلها معلولة. اهـ. وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: في إسناده ضعف، ورواه مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر من كلامه، وقد روي هذا الحديث من طرق، ولا يصح شيء منها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. اهـ. وروى ابن الجوزي هذا الحديث في "العلل المتناهية" من طرق الدارقطني، وقال: هذا حديث لا يصح. ولهذا الحديث طرق عن جابر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وعمران بن حصين، ليس فيها ما يثبت. اهـ.

الدليل الخامس: ما أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما: لما مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر الحديث، وفيه: فخرج أبو بكر، فصلى بالناس، فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين ... الحديث، وفيه: قال ابن عباس: وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر قالوا: إنه - صلى الله عليه وسلم - بدأ في القراءة من حيث أنهى أبو بكر، فلا أقل من أن يكون فاته شطر من الفاتحة، وهو لم يعد تلك الركعة، فدل على عدم وجوب الفاتحة. والجواب عنه: أن زيادة: "وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من القراءة من حيث بلغ أبو بكر" غير صحيحة، فقد وردت قصة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته في الصحيحين، وغيرهما مطولة ومختصرة، بدون هذه الزيادة.

الدليل السادس: حديث الحارث، عن علي رضي الله عنه، قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أقرأ خلف الإمام، أم أنصت؟ قال: "لا، بل أنصت، فإنه يكفيك". رواه البيهقي في "كتاب القراءة". والجواب عنه: أنه حديث ضعيف جدا، لأن في سنده الحارث الأعور، وهو كذاب، ومحمد بن سالم ضعيف جدا؛ وقيس بن الربيع، ضعيف تغير بآخره.

الدليل السابع: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا: "ما لي أنازع القرآن؟ إذا صلى أحدكم خلف الإمام، فليصمت، فإن قراءته له قراءة، وصلاته له صلاة". رواه الطبراني في الأوسط، والخطيب البغدادي في تاريخه. والجواب عنه: أنه لا يصح؛ لأن في سنده أحمد بن عبد الله بن ربيعة بن العجلان، وهو شيخ مجهول، قال الذهبي في الميزان: هذا حديث منكر بهذا السياق.

الدليل الثامن: حديث أنس مرفوعا: "من قرأ خلف الإمام ملئ فوه نارا". أخرجه ابن حبان في الضعفاء. والجواب عنه: أنه موضوع، وضعه مأمون بن أحمد، قال ابن حبان: كان دجالا من الدجاجلة.

الدليل التاسع: حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه مرفوعا: "من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له". أخرجه ابن حبان في الضعفاء. والجواب عنه: أنه موضوع، فيه أحمد بن علي بن سلمان الوضاع. قال الحافظ في "الدراية": واتهم فيه أحمد بن علي. اهـ.

الدليل العاشر: حديث: "من قرأ خلف الإمام ففي فيه جمرة". والجواب عنه: أنه حديث باطل، لا أصل له مرفوعا، ولا ذكر له في دواوين السنة.

خاتمة
قال الإثيوبي حفظه الله: قد تبين لك الحق، واتضح كالشمس في رابعة النهار بما تقدم من الأدلة أن المذهب الراجح مذهب من قال بوجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام مطلقا، سواء كانت الصلاة جهرية، أو سرية، وسواء كان يسمع قراءة الإمام، أولا. والله تعالى أعلم.

والحمد لله رب العالمين.

المرجع:
شرح سنن النسائي المسمى «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى». محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الوَلَّوِي الناشر: دار المعراج الدولية للنشر - دار آل بروم للنشر والتوزيع.

Go to the top of the page
 
Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الآن لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء: