ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )

 
Reply to this topicStart new topic
> سرية مؤتة
أبو الوقت
المشاركة Dec 14 2015, 22:01
رابط المشاركة #1


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 583
التسجيل: 6-April 11
البلد: المغرب
رقم العضوية: 31,048




بسم الله الرحمن الرحيم

سرية مؤتة

سببها:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل الحارث بن عمير الأزدي بكتاب إلى ملك بصرى، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله، ولم يقتل لرسول صلى الله عليه وسلم رسول غيره. فكان هذا سبب إرسال السرية.

أهميتها:
كان الإسلام يسري سريان النور، والشام لم يكن بعيدا عن البلاد العربية، بل كانت به قبائل من العرب، فالغساسنة منهم، وإذا كان الإسلام يسري نوره فيعم الآفاق القريبة فقد كان من عرب الشام من دخل في الإسلام، أو كان من العرب من سافر إلى الشام. وأولئك المسلمون، وإن كانوا عددا قليلا ضاقت بهم صدور النصارى حرجا، فقتل والي الشام من قبل الرومان من أسلم من عرب الشام، ولا بد أن يحمى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه أولئك الذين يفتنون عن دينهم لتمنع الفتنة عنهم.


بعث السرية:
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة على ثلاثة آلاف وقال: "إن قتل فجعفر بن أبي طالب فإن قتل فعبد الله بن رواحة فإن قتل فليرتض المسلمون برجل من بينهم يجعلونه عليهم". وفي حديث عبد الله بن جعفر عند أحمد والنسائي بإسناد صحيح: "إن قتل زيد فأميركم جعفر". وعقد لهم صلى الله عليه وسلم لواء أبيض، ودفعه إلى زيد، وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا استعينوا عليهم بالله وقاتلوهم. وخرج مشيعا لهم، حتى بلغ ثنية الوداع فوقف وودعهم. فلما ساروا نادى المسلمون: دفع الله عنكم وردكم صالحين غانمين.

موقف هرقل وأعوانه:
لما فصلوا من المدينة سمع العدو بمسيرهم، فجمعوا لهم، وقام شرحبيل بن عمرو فجمع أكثر من مائة ألف، وقدم الطلائع أمامه. وقد نزل المسلمون معان موضع من أرض الشام، وبلغ الناس كثرة العدو وتجمعهم، وأن هرقل نزل بأرض البلقاء في مائة ألف من المشركين, فأقاموا ليلتين لينظروا في أمرهم وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره الخبر، فشجعهم عبد الله بن رواحة على المضي، فمضوا إلى مؤتة. ووافاهم المشركون فجاء منهم من لا قبل لأحد به من العدد والعدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب.

التقاء الجيشين:
التقى الفريقان، الفريق المؤمن، وهو يهاجم دفاعا عن أهل الإيمان الذين قتلهم والي الرومان، ودفاعا عن كرامة الإسلام التي أهينت بقتل رسول الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، وكرامة العرب وهم مزودون بمعان دافعة، وكان جيش الرومان الكثيف في عدده وعدته، لا غاية له إلا أن يرد هؤلاء المزودين بالقوة المعنوية، وبنصرهم السابق، ولذلك كان اتجاههم إلى قتل حملة الراية التي هي رمز التقدم إن تقدم حاملها، إذ كلما تقدم زاد الهجوم قوة واحتداما وهم خائفون من هذا الهجوم، وإن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ألهم أن حملة الراية سيكونون المقصودين، فرتب الولاية بينهم فجعلها لزيد بن حارثة لقوة إيمانه، وليعلم أنه لا شرف إلا بالإيمان والعمل الصالح، ثم تكون لجعفر بن أبي طالب الذي هاجر مرتين، لكي يعلم الناس أنه لا يضن بأهله عن مواطن الردى، ثم لعبد الله بن رواحة ولم يجعلها من بعده لأحد، ولم يكن خالد من بين الأمراء الذين ذكرهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واصطفاهم لأنه كان قريب عهد بالإسلام. كان هم جيش الروم أن يرد المهاجمين، ولذلك اتجه إلى القواد، وجعلهم غايته، فقتلهم واحدا بعد واحد،

بسالة المؤمنين والقواد:
كان هم جيش المؤمنين أن ينتصفوا لإخوانهم الذين فتنوا في دينهم فقتلوا من الرومان مقتلة عظيمة، حتى قال خالد بن الوليد إنه أبدل في يده ستة سيوف، ولم يبق إلا صفحة يمنية، وأولئك القواد العظام الذين عينهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ما كان ليقتل إلا بعد أن عبروا، ولا يلقي الراية من يده إلا بعد رقاب عدد من الكافرين من النصارى فزيد حب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وحامل رايته قتل عددا حتى قتل. وجعفر بن أبى طالب حامي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، قاتل حتى أحس بأن فرسه لا تسعفه، فنزل عنها، وأخذ يقاتل راجلا، وراية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يحملها على يمينه، فلما قطعوها حملها على شماله، فلما قطعوها حملها بين يديه، حتى قتل، فكان في الجنة الطيار ذا الجناحين. وهكذا كان عبد الله بن رواحة كصاحبيه أقدم عليها من غير تردد، فكان كالصاعقة على الكافرين، حتى استشهد، وهو حامل الراية.

سيف الله المسلول:
انتهى أمر الراية إلى ثابت بن أقوم بن العجلان، ولكنه أحس بأنه دونها، فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت! قال: ما أنا بفاعل، فاصطلحوا على خالد بن الوليد، فلما حملها أخذ يقاتل، وسيفه البتار يقطع الرقاب. ولكنه وهو القائد المدرك علم أنه وإن كانت الجولة إلى الآن للمؤمنين، ولو قتل حاملو الراية لا بد أن يزحمهم الروم ونصارى العرب بكثرة العدد، لأنها تطيل القتال، ولا تتحمل القلة الطول مهما يكن ما عندهم من معنويات صابرة مؤمنة. اتجه خالد إلى الانحياز تمهيدا لانسحاب منظم، وفى هذا الوقت ابتدأت قوات الروم بتخاذل بعضها من العرب، فالجيش الروماني، لم يكن متماسكا، وإن كان كثير العدد، لتعدد الأجناس فيه، فلم تغن كثرتهم عنهم شيئا، ونجا المسلمون منهم، ونجوا هم بأنفسهم، وإن جرحوا جرحا شديدا.

ذكاء وفطنة سيف الله:
عندما رأى خالد كثرة الكافرين، أخذ يبدل في مواقف جيشه، فجعل الميمنة ميسرة، والميسرة ميمنة، والصدر خلفا والخلف صدرا فظنوا أنه قد جاءه المدد، فلهذا أنزل الله تعالى في قلوبهم الرعب من لقاء المسلمين فآثروا النجاة بأنفسهم، ولم يتبعوا جيش المسلمين في تراجعهم، ورضوا من الغنيمة بالإياب، وأخذ خالد بجيش الإيمان، حتى عاد إلى المدينة المنورة سالما به، لم يفقد في هذه المعركة إلا اثني عشر قتيلا منهم الأمراء الثلاثة زيد بن حارثة، وجعفر، وعبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنهم جميعا، وتسعة معهم.

موقف أهل المدينة:
لم يتعود أهل المدينة المنورة أن تعود إليهم جنودهم من المعركة، حتى في أحد بقيادة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. وقد نال المشركون منهم نيلا وجراحا فلم يعد الجنود من المعركة فارين أو شبه فارين، بل كان الجمع الذي أصيب بالجراح قد أخذ يكر وراء المشركين كرا، وتبعهم إلى حمراء الأسد راجعين فارين من تجدد اللقاء، ورضوا بالإياب. لم يعجب أهل المدينة المنورة صنيع الجيش الذي قاده القائد المدرك بالانحياز ثم الانسحاب، لأنهم لم يتعودوه، وسموهم الفرارين، وأخذ الصبيان يحثون التراب على وجوههم، وقد خرج إليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مستقبلا فأمر بتنحية الصبيان إلا أولاد جعفر بن أبى طالب فضمهم إليه، وقال إنهم الكرارون، أو العكارون، كما جاء في بعض الصحاح والسنة، وسماهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم متحيزين إلى فئة، فهو فئة المسلمين، وكان ذلك تطبيقا لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار. ومن يولهم يومئذ دبره، إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير). وتحيزوا إلى فئة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فدخلوا في استثناء الآية، ولم يدخلوا في موضع نهيها.

نتيجة الغزوة:
- نجاة الجيش الإسلامي من أن يقع فريسة لجيش الكفر، المتكاثف، وحسب ذلك نصرا مبينا، وإن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أدرك قبلها نتيجة المعركة، فإنه عندما علم أن خالدا تولى القيادة، وحمل الراية قال: تولى الراية سيف من سيوف الله يفتح الله تعالى عليه، وما كانت لتسمى النتيجة فتحا لو كانت النهاية أن يرضى الجيش من الغنيمة بالإياب.
- ساق المسلمين غنائم ولم يؤخذ منهم شيء.
- قتلى المؤمنين كانوا اثني عشر، وقتلاهم لا تحصى عددا، فقتلى المسلمين كانوا أقل عددا، وفيها كان النصر المؤزر، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله تعالى هي العليا.

خاتمة:
إن غزوة مؤتة أول غزوة تخرج عن دائرة الجزيرة العربية إلى دائرة أراض تحت سلطان الرومان، فإذا كانت النتائج تكون على هذه الشاكلة، فإن النصر سيكون لجيش الحق بإذن الله تعالى، وقد كان، فكانت اليرموك وما بعدها في عهد الراشدين، فكانوا يفرون كما تفر الشاة أمام الأسود. إذا كانت بدر أول انتصار في الأرض العربية، فمؤتة أول انتصار مؤزر خارج الجزيرة العربية، وهو ابتداء ليس له انتهاء.


والحمد لله رب العالمين

المراجع:
- شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية. أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن شهاب الدين بن محمد الزرقاني المالكي (المتوفى: 1122هـ) الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى 1417هـ-1996م.
- خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم. محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة (المتوفى: 1394هـ) الناشر: دار الفكر العربي – القاهرة عام النشر: 1425 هـ.

Go to the top of the page
 
Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الآن لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء: