المعهد الإلكتروني-بانر2
ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )

 
Reply to this topicStart new topic
> بنو قريظة بعد الأحزاب
أبو الوقت
المشاركة Dec 14 2015, 22:02
رابط المشاركة #1


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 583
التسجيل: 6-April 11
البلد: المغرب
رقم العضوية: 31,048




بسم الله الرحمن الرحيم

بنو قريظة بعد الأحزاب

نهاية غزوة الأحزاب:
لما وصلت قريش والأحزاب فوجئوا بالخندق ومن خلفه المسلمون بقيادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقرروا حصار المدينة، ومراسلة يهود بني قريظة الذين كانوا داخل المدينة فمالت يهود بني قريظة إلى الأحزاب. واشتعل النفاق، وقد وصف الله سبحانه وتعالى هذا الموقف العصيب بقوله: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا}. وقد طال أمد الحصار، ونزل بالمسلمين من الكرب ما لا يعلمه إلا الله، حتى أنهم شغلوا عن أداء الصلاة في وقتها، فدعا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: (اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، أهزم الأحزاب. اللهم اهزمهم وزلزلهم) (البخاري)، فأرسل الله سبحانه وتعالى على الأحزاب جندا من جنده لنصرة عباده الموحدين، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا}. ونزل الرعب في قلوب الأحزاب، وأصبح هم كل واحد منهم العودة إلى دياره، فانصرفوا مخذولين خائفين لم ينالوا شيئا، وعند ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبشرا أصحابه رضوان الله عليهم: (الآن نغزوهم ولا يغزونا، ونحن نسير إليهم) (البخاري).


جبريل عليه السلام ينزل:
النبي - صلى الله عليه وسلم - يضع سلاحه ويغتسل ولكن شيئا حدث جعله يلبس أداة الحرب مرة أخرى ففي بيت عائشة رضي الله عنها كان - صلى الله عليه وسلم - يغتسل من المعركة ويتطيب ولكن تقول عائشة: (لما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل "وهو ينفض رأسه من الغبار" فقال: قد وضعت السلاح! والله ما وضعناه، فأخرج إليهم. قال: إلى أين قال: ها هنا وأشار إلى بني قريظة، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم) (البخاري)

موكب جبريل عليه السلام:
قبل أن يتحرك جيش النبي - صلى الله عليه وسلم - تحرك موكب جبريل في طرقات المدينة ومر بطريق يقال له "زقاق بني غنم" لم يرهم أحد لكن أنسا رضي الله عنه رأى غبارا في ذلك الزقاق أثاره موكب جبريل .. يقول أنس رضي الله عنه: (كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم، موكب جبريل حين سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بني قريظة) (البخاري).

النبي (صلى الله عليه وسلم) ينطلق إلى بني قريظة:
قبل ذلك يرسل مجموعة من أصحابه نحوهم. وكان أحد هؤلاء ذلك الشاب الذي سيشارك مرة ثانية في الجهاد معه - صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لنا لما رجع من الأحزاب: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة. فأدرك بعضهم العصر في الطريق، وقال بعضهم: "لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن فاتنا الوقت" لا نصلي حتى نأتيها. وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف أحدا منهم) (البخاري). ثم لحق بهم -صلى الله عليه وسلم- حتى وصل إلى حصنهم ولم يكن ذلك الحصار مهما إلى هذه الدرجة عنده وعند أصحابه. لم يكن - صلى الله عليه وسلم - على عجلة من أمره في حصارهم. فقد ذهب إلى بيته واغتسل وتطيب ولكن الله سبحانه أخرجه من بيته إليهم. فالأمر خطير جدًا وما فعله بنو قريظة أخبث مما فعله الأحزاب.فلم يكن بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وبين قريش وغطفان معاهدة عدم اعتداء أما قريظة فبينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم – عهد وإذا كان الأمر كذلك فلا غرابة أن يخرج الله نبيه إليهم بهذه السرعة. وأن يأمر - صلى الله عليه وسلم - بعدم الصلاة إلا عند حصونهم. وصل جيش الإِسلام إلى هناك. وبدأ الخوف والضجيج والتلاوم بين اليهود. وشرب بنو قريظة من الكأس الذي سقوه للمؤمنين.

النبي (صلى الله عليه وسلم) يحاصرهم بالسيوف والشعر:
طوق جيش الإِسلام حصن بني قريظة. ووصل في معية النبي - صلى الله عليه وسلم - شاعره الكبير حسان بن ثابت الذي هتف به - صلى الله عليه وسلم - وهتف بشعره فقد (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحسان يوم قريظة: (اهج المشركين فإن جبريل معك) (البخاري) هجاهم حسان ورماهم بأبيات كالرماح. لمع شعر حسان ولمعت السيوف. فصاحت قريظة تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مخرج لهذه الورطة وهذا الحصار.

قريظة تبحث عن مخرج:
عرض عليهم - صلى الله عليه وسلم - أمرين وإلا فإن الموت سيقتحم حصونهم الأمر الأول: أن يسلموا. فإن أبوا ذلك فعليهم بالأمر الثاني: وهو النزول تحت حكمه - صلى الله عليه وسلم - وأن يرضوا بعقوبة الخيانة التي سينزلها بهم. ولم يحددها - صلى الله عليه وسلم - حتى الآن. وهي عقوبة يتوقع اليهود أن تكون شديدة تناسب حجم نذالتهم وغدرهم. فليست هذه هي الأولى في سجل خياناتهم. فقد (حاربت قريظة والنضير فأجلى - صلى الله عليه وسلم - بني النضير، وأقر قريظة ومن عليهم) (البخاري) وأعطاهم الأمان وعفا عنهم وسامحهم ولكنه أخذ عليهم عهدا مكتوبا بعدم الخيانة والتآمر والغدر لكنهم عادوا فنقضوا كل ما كتبوا وها هم أمام حصار خانق وخيارين لا ثالث لهما إلا الموت وفجأة دوت صرخة زعيم من زعماء يهود تناشد أحد الصحابة وهو "أبو لبابة" رضي الله عنه.

أبو لبابة يثير الرعب في نفوس يهود:
بعدما (قذف الله في قلوبهم الرعب، واشتد عليهم الحصار، فصرخوا بأبي لبابة بن عبد المنذر وكانوا حلفاء الأنصار "فقال أبو لبابة: لا آتيهم حتى يأذن لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أذنت لك" فأتاهم أبو لبابة فبكوا إليه، وقالوا: يا أبا لبابة .. ماذا ترى، وماذا تأمرنا فإنه لا طاقة لنا بالقتال؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه، وأمر عليه أصابعه، يريهم أنما يراد بهم القتل) (حديث حسن). فازدادوا رعبًا إلى رعبهم. ويستشير اليهود بعضهم بعضا.

قريظة تطلب خيارا ثالثا:
اقترح اليهود الخائفون حلا أخيرا لورطتهم التي رسموها بأنفسهم. اقترحوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - حلا ثالثا. فهم لا يطيقون الحرب. ولا النزول على حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما مرر أبو لبابة أصابعه على حلقه. وهم أيضا مازالوا يعاندون ويرفضون الإِسلام رغم اقتناعهم بأن محمدا-صلى الله عليه وسلم- نبي مرسل. لقد طلبوا منه -صلى الله عليه وسلم- أن يجعل حكمهم بيد حليفهم السابق. الصحابي الجريح سيد الأنصار: سعد بن معاذ مهما كان هذا الحكم. قبل - صلى الله عليه وسلم - هذا الاقتراح وأرسل في طلب سعد بن معاذ وإحضاره من خيمته داخل المسجد النبوي حيث يتم تمريضه هناك. وصل رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سعد وأخبره الخبر. فأدرك سعد أن الله قد استجاب دعاءه عندما دعاه والدماء تشخب من عروقه والموت يزحف إليه. قال سعد حينها: (اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة فاستمسك عرقه، فما قطر قطرة) (صحيح). وأتاه مبعوث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يطلبه للحكم في قضية خيانة بني قريظة. حمل سعد على حمار وتوجه به المبعوث إلى بني قريظة وقبل أن يصل سعد كان هناك اضطراب وضجيج وحركة داخل الحصن وفجأة فتح الباب وخرج منه رجال ونساء إنهم يتوجهون الآن نحو النبي - صلى الله عليه وسلم.

من الذين خرجوا من حصن بني قريظة:
إنهم رجال ونساء يريدون الإِسلام والنجاة في الدنيا والآخرة هؤلاء (بعضهم لحقوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فآمنهم وأسلموا) (البخاري). وكان من بين هؤلاء. ثلاثة شباب ليسوا من بني قريظة لكنهم دخلوا حصونهم ودينهم منذ زمن هربا من الشرك. لعل الله أن يهديهم على يد ذلك النبي المنتظر الذي تنتظره اليهود. ولم يجدوا من يعاتبهم أو يلومهم انتهى كل شيء فالإسلام يمحو ما قبله. أدرك هؤلاء أن دين الله الصحيح أرحب من أن يحبس في حصن من حصون يهود.


حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه:
وأما من أغلقوا على أنفسهم أبواب الحصن والعناد والتعصب فقد وصل إليهم سعد بن معاذ كما طلبوا شاهده النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قادم وكان - صلى الله عليه وسلم - في مسجده المؤقت قرب الحصن فسر لمرآه وهتف بأصحابه: (قوموا لسيدكم) (البخاري) قال سعد: قد آن لي أن لا أبالي في الله لومة لائم". قال: أنزلوه" قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احكم فيهم. فقال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلهم، وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد حكمت فيهم بحكم الله) (حديث حسن) حكم الله فيهم وكانوا أربعمائة مقاتل أخذ هؤلاء على حدة وأخذ الأطفال والنساء على حدة أما من أسلم فقد عاد إلى الحصن إلى أهله وأولاده وإلى ماله الذي لم يمس ثم توجه بهم المسلمون نحو سوق المدينة. وأدخل النساء والأطفال بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيوت أصحابه. جمع الرجال بعيدا عن أطفالهم ونسائهم. وتم تنفيذ حكم سعد فيهم. وقرت عينه من بني قريظة.

حد المحارب الذي يقتل:
كان هناك حد للمحارب يعرف به ويميز يذكره لنا أحد الذين نجوا من ذلك الحكم لأنه لم يبلغ ذلك الحد إنه فتى صغير يدعى عطية القرظي وقد أسلم فيما بعد وأصبح من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهم يقول رضي الله عنه: (كنت في سبي بني قريظة فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن أنبت أن يقتل، فكنت فيمن لم ينبت فتركت) (صحيح).

والحمد لله رب العالمين.

المراجع:
- صَحِيحُ الأثَر وجَمَيلُ العبر من سيرة خير البشر (صلى الله عليه وسلم) المؤلفون: محمد بن صامل وعبد الرحمن بن جميل وسعد بن موسى وخالد بن محمد الناشر: مكتبة روائع المملكة – جدة الطبعة: الأولى، 1431 هـ - 2010 م.
- السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (قراءة جديدة). أبو عمر، محمد بن حمد الصوياني الناشر: مكتبة العبيكان الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2004 م.


Go to the top of the page
 
Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الآن لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء: