ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )

 
Reply to this topicStart new topic
> بيان سبب التاريخ الإسلامي الهجري ـ محمد بن صالح العثيمين ـ
ابى حسن1000
المشاركة Mar 18 2012, 11:18
رابط المشاركة #1


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 334
التسجيل: 24-January 12
البلد: المغرب
رقم العضوية: 31,743




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضلّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحْيه، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنيرًا، وختمَ به النبوّة فبلّغ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة، وجاهدَ في الله حق جهاده وترك أمّته على بيضاء نقيّة ليلها كنهارها، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد:

أيها الناس، فإنّنا في هذه الأيام نودِّع عامًا ماضيًا شهيدًا علينا بما علمنا من خير أو شر، نسأل الله تعالى أن يتجاوزَ عنّا ويعفو عنّا .

ونستقبل عامًا جديدًا إسلاميًّا هجريًّا ابتداءُ عقدُ سنواته من أجلِّ مناسبة في الإسلام ألا وهي: هجرة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - التي ابتدأ بها تكوينَ الأمة الإسلامية في بلد إسلامي؛ في طَيْبة مهاجَر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يحكمه المسلمون، ولم يكن التاريخ السنوي معمولاً به في أول الإسلام «حتى كانت خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ففي السنة الثالثة أو الرابعة من خلافته - رضي الله عنه - كتبَ إليه أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - أنه يأتينا منك كُتبٌ ليس لها تاريخ، فماذا حصل ؟

إنه حدث هامٌّ أن يُبتدأ للأمة الإسلامية تاريخ، فجمعَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جمعَ الصحابة - رضي الله عنهم - فاستشارهم، فيقال: إن بعضهم قال: أرِّخوا كما تؤرِّخ الفرسُ بملوكها: كلّما هلكَ ملك أرّخوا بولاية مَن بعده، فكَرِهَ الصاحبة ذلك، وقال بعضهم: أرِّخوا بتاريخ الروم فكَرِهوا ذلك أيضًا، فقال بعضهم: أرِّخوا من مولد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال آخرون: أرِّخوا من مَبْعَثِه، وقال آخرون: أرِّخوا من مُهاجَرِه، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الهجرة فرّقت بين الحق والباطل فأرِّخوا بها، فأرَّخوا من الهجرة واتَّفقوا على ذلك، ثم تشاوَروا من أي شهر يكون ابتداء السنة ؟ فقال بعضهم: من رمضان؛ لأنه الشهر الذي أُنزل فيه القرآن، وقال بعضهم: من ربيعٍ الأول؛ لأنه الشهر الذي قدمَ فيه النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - المدينةَ مهاجرًا، واختار عمر وعثمان وعلي أن يكون المبدأ من المحرم؛ لأنه شهر حرام يلي شهر ذي الحجة الذي يؤدّي المسلمون فيه حجهم؛ الذي به تمام أركان دينهم والذي كانت فيه بيعة الأنصار للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكانت فيه العزيمة على الهجرة، فكان ابتداءُ السنة الإسلامية الهجرية من الشهر المحرم الحرام، وما زال المسلمون على ذلك»(1) حتى استعمر الكفار بلادَ المسلمين فقَلَبوا التاريخ الإسلامي إلى تاريخ روميٍّ إفرنجيٍّ لم يُبْنَ على شيء له أساس من الصحة وهذا من المؤسف حقًّا أن يعدل المسلمون - أعني: أكثر المسلمين - اليوم عن التاريخ الإسلامي الهجري إلى تاريخ النصارى الميلادي الذي لا يمتّ إلى دينهم بصلة ولئن كان لبعضهم شبهة من العذر حين استعمر بلادَهم النصارى وأرغموهم على أن يتناسوا تاريخهم الإسلامي الهجري فليس لهم الآن أي عذر في البقاء على تاريخ النصارى الميلادي، وقد أزال الله - عزَّ وجل - عنهم كابوس المستعمرين وظلمهم وغشمهم ولقد سمعتم ما قيل من أن الصحابة - رضي الله عنهم - كَرِهوا التاريخ بتاريخ الفرس والروم .

أيها المسلمون، إننا في هذه الأيام نستقبل عامًا جديدًا إسلاميًّا هجريًّا شهوره الشهور الهلالية التي قال الله عنها في كتابه المبين: +إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ" [التوبة: 36]، الشهور التي جعلها الله - عزَّ وجل - مواقيت للعالَم كلهم، قال الله تعالى: +يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ" [البقرة: 189]، مواقيت للناس كلهم بدون تخصيص بعربٍ ولا مسلمين، لا فرقَ بين عربي وعجمي؛ وذلك لأنها علامة محسوسة ظاهرة لكل أحد يُعرف بها دخول الشهر وخروجه، فمتى رُئي الهلال من أول الليل دخل الشهر الجديد وخرج الشهر السابق وليست كالشهور الإفرنجية شهورًا وهميَّة غير مبنيَّة على مشروع ولا معقول ولا محسوس بل هي شهور اصطلاحيّة مختلفة: بعضها يصل إلى واحد وثلاثين يومًا والبعض الآخر ينزل إلى ثمانية وعشرين يومًا والبعض الثالث بين ذلك، لا يُعلم لهذا الاختلاف سبب حقيقي معقول أو محسوس؛ ولهذا طُرحت في الآونة الأخيرة مشروعات لتغيير هذه الأشهر على وجهٍ منضبط لكونها أضبط وأحسن إلا أنها عورِضت - أي: هذه الفكرة - من قِبَلِ الأحبار والرهبان - أي: من قبل العلماء والعبّاد - أَبَوا أن يغيّروا هذه الشهور .

فتأمّل - أيها المسلم - كيف يعارض رجال دين اليهود والنصارى في تغيير أشهر وهميّة مختلفة إلى اصطلاح أضبط؛ لأنهم يعلمون ما لذلك من خطر ورجال دين الإسلام اليوم ساكتون بل مُقرّون لتغيير التوقيت بالأشهر الإسلامية بل العالَمية التي جعلها الله مواقيت للناس؛ حيث عدل عنها المسلمون أكثرهم إلى التوقيت بالشهور الإفرنجية، وقد سُئل الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - فقيل له: إن للفرس أيامًا وشهورًا يسمّونها بأسماء لا تُعرف فكَرِهَ ذلك أشدّ الكراهة، وروي عن مجاهد أنه كان يكْره أن يُقال: آذار ماه .

وإن من دواعي السرور والاغتباط أنْ كانت المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم في هذه المملكة العربية السعودية التي نسأل الله تعالى أن يُعزّ بها دينه ويحرس بها شعائر الدِّين، كان من النظام أنّ دينها الإسلام ودستورها كتاب الله - عزَّ وجل - وسنّة نبيّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولغتها هي اللغة العربية .

وأمّا المادة الثانية: أن عيدَ الدولة هما: عيد الفطر والأضحى، وأن تقويمها هو التقويم الهجري .

هكذا في نظام الحكم لهذه الدولة التي نسأل الله تعالى أن يعزّها بدينه وأن يعزّ دينَه بها.

أيها المسلمون، إنّنا في هذه الأيام نستقبل عامًا جديدًا إسلاميًّا هجريًّا وليس من السنَّة أن يُحدث عيدٌ لدخوله أو نعتاد التهاني بدخوله؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولكنّني لا أستطيع أن أقول إن التهاني بدخوله بدعة إلا أنه لم يكن يُعرف في عمل السلف الصالح لكنه أمرٌ معتاد، فلا أجرؤ على أن أقول إنه بدعة، ولكن مَن هنَّأك به فردّ عليه ولا تبتدئ أحدًا بذلك .

أيها الإخوة المسلمون، إن علينا أن نعتبر ونتّعظ، هذا العام الذي مضى كأنّه يوم واحد أو ساعة واحدة وكم فقدنا فيه من حبيب وقريب ! وكم فقدنا فيه من عالِم وعابد ! فنسأل الله تعالى أن يعوّض الأمة خيرًا .

إن علينا - أيها الإخوة - أن نستقبل أيامنا وشهورنا وأعوامنا بطاعة الله - عزَّ وجل - ومحاسبة أنفسنا وإصلاح ما فسدَ من أعمالنا ومراقبة مَن ولانا الله تعالى عليه من الأهل: من زوجات وأولاد - بنين وبنات - وأقارب، فاتّقوا الله - عباد الله - وقوموا بما أنتم به معنيّون وعنه يوم القيامة مسؤولون، +قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" [التحريم: 6] .

قوموا - أيها الإخوة - بذلك على الوجه الأتمّ الأكمل أو على الأقل بالواجب منه، واعلموا أن أعضاءكم ستكون عليكم بمنزلة الخصوم يوم القيامة، يوم يُختم على الأفواه وتكلِّم الأيدي والأرجل بما كسب الإنسان، قال الله عزَّ وجل: +حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا" - أي: جاؤوا النار - +شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [فصلت: 20-23] .

عباد الله، إن كل عام يستقبله المرءُ يجب أن يستقبله بعزيمة صادقةٍ وجِدٍّ واجتهاد؛ فإن الأيام تمضي سريعًا ولا يدري الإنسان إلا والأجَلُ حاضر وهو مفارق لدار العمل إلى دار الجزاء .

أيها الإخوة المسلمون، واللهِ، واللهِ ما قامت الدنيا إلا بقيام الدِّين، ولا نالَ العزّة والكرامة والرفعة إلا مَن خضعَ لرب العالمين، ولا دامَ الأمن والطمأنينة والرخاء إلا باتّباع منهج المرسلين .

فاجتهدوا أيها المسلمون، اجتهدوا بالأعمال الصالحة ولا تغترّوا بالدنيا وزينتها وزهرتها؛ فإن ذلك قد يكون استدراجًا من الله تبارك وتعالى .

اللهم إنَّا نسألك علْمًا نافعًا، وعملاً صالِحًا، ورزقًا طيِّبًا واسعًا، تُغنينا به عن غيرك ولا تغنينا به عنك يا رب العالمين؛ إنك على كل شيء قدير .

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

[b]---------------------


(1)ذكر هذه القصة النووي -رحمه الله تعالى- في كتابه: «تهذيب الأسماء واللغات» [1/47]، والله أعلم .

[/b]
Go to the top of the page
 
Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الآن لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء: