حقوق الأولاد-الجردي
ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )

16 الصفحات V  < 1 2 3 4 5 > »   
Reply to this topicStart new topic
> تراجم السلف /دعوة للمشاركة/ارجوا التثبيث
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 14:57
رابط المشاركة #41


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




بدر الدين العينى



جاء بدر الدين العيني إلى القاهرة في أواخر القرن الثامن الهجري فأحسنت استقباله ‏وأكرمت وفادته، وأسبغت عليه ما يستحق من تقدير وإكبار، فتقلد أرفع المناصب العلمية ‏والإدارية في القاهرة كالقضاء والحسبة والتدريس في كبريات المدارس، وتوثقت علاقاته ‏بالسلاطين، وكان لتمكنه من التركية عون في هذه الصلة، وآثره السلطان برسباي بمودة ‏خاصة، فكان العيني يجلس إليه ساعات من الليل، يفسر له غوامض الفقه والشريعة، ويبين له ‏كثيرًا من أمور دينه، ويسامره بقراءة التاريخ بعد أن يترجمها له مباشرة إلى التركية، وكان ‏السلطان برسباي غير متمكن من العربية، لا يعرف منها إلا القليل، ولم يكن السلطان يخجل من ‏جلوسه بين يدي شيخه تلميذًا يلتمس المعرفة، بل كان يفخر بذلك ويجهر بتلمذته لمن حوله ‏بقوله: "لولا القاضي العيني ما حسن إسلامنا، ولا عرفنا كيف نسير في المملكة".‏

المولد والنشأة
في قلعة عينتاب بالقرب من حلب ولد "محمود بن أحمد بن موسى" المعروف ببدر الدين ‏العيني في (26 من رمضان 762هـ= 30 من يوليو 1361م)، ونشأ في بيت علم ودين، ‏وتعهده أبوه وكان قاضيًا بالرعاية والتعليم، ودفع به إلى من يقوم على تعليمه، فحفظ القرآن، ‏وتعلم القراءة والكتابة، حتى إذا بلغ الثامنة كان قد تهيأ لتلقي العلوم، فتعلم القراءات السبع ‏للقرآن الكريم، ودرس الفقه الحنفي على يد والده وغيره من الشيوخ، وتلقى علوم العربية ‏والتفسير والمنطق على عدد من علماء بلدته، ثم رحل إلى حلب سنة (783هـ= 1381م) طلبًا ‏للمزيد من العلم، واتصل بعدد من علمائها مثل جمال الدين يوسف بن موسى الملطي، فلازمه ‏وقرأ عليه بعضًا من كتب الفقه الحنفي، ثم عاد إلى بلدته.‏
وبعد وفاة والده عاود العيني رحلته طلبًا للعلم استجابة لشغفه العلمي وبحثه عن المزيد، ‏فشد الرحال سنة (785هـ= 1383م) إلى دمشق، ليأخذ بقسط وافر من الحديث، وكانت ‏المدرسة النورية من كبريات دور الحديث، فالتحق بها العيني، ودرس الحديث على عدد من ‏علمائها، ولم تطل فترة إقامته بدمشق فعاوده الحنين إلى حلب، فولى وجهه شطرها.‏
ولما بلغ الخامسة والعشرين تاقت نفسه لأداء فريضة الحج، فتجهز سنة (786هـ= ‏‏1384م) لأدائها، وفي أثناء إقامته بمكة والمدينة التقى بعلمائها وأخذ العلم عنهم، ثم عاد إلى ‏وطنه، وجلس للتدريس، وأقبل عليه الطلاب من المناطق المجاورة، وظل عامين يؤدي رسالته، ‏ثم رغب في زيارة بيت المقدس بفلسطين، فرحل إليها سنة (788هـ= 1386م)، وشاءت ‏الأقدار أن يلتقي العيني هناك بالشيخ علاء الدين السيرامي ملك العلماء في عصره، فلازمه ‏وتتلمذ على يديه، وقدم معه إلى القاهرة في السنة نفسها.‏

في القاهرة
ولما قدم "السيرامي" القاهرة ولاه السلطان الظاهر برقوق مشيخة مدرسته الكبرى التي ‏أنشأها، واحتفى به وأكرم وفادته، وألحق السيرامي تلميذه النابه بالمدرسة مساعدًا له، وانتهز ‏العيني فرصة وجوده بالقاهرة، فجد في تلقي الحديث عن شيوخه الأعلام، فسمع كتب السنة ‏ومسند أحمد وسنن الدارقطني، والدارمي، ومصابيح السنة للبغوي، والسنن الكبرى للنسائي على ‏يد سراج الدين البلقيني، والزين العراقي، وتقي الدين الدجوي وغيرهم، حتى إذا توفي شيخه ‏السيرامي سنة (790هـ= 1388م) حل بدر الدين العيني محل شيخه في التدريس بالمدرسة ‏الظاهرية، ومكث بها شهرين، عزل بعدهما من المدرسة بسبب بعض الوشايات المغرضة التي ‏وجدت طريقها عند ذوي السلطان فاستجابوا لها دون تحقيق، ولم يجد العيني بدًا من السفر إلى ‏بلاده لعله يبلغ فيها مأمنه، وأقام هناك فترة من الزمن، ثم عاد إلى القاهرة ليستقبل فيها عهدًا ‏جديدًا.‏
وبعد استقراره في القاهرة تقلب في وظائف عديدة، فتقلد ولاية الحسبة لأول مرة سنة ‏‏(801هـ= 1398م) خلفًا للمقريزي، ولم يستقر في هذا المنصب كثيرًا، فغالبًا ما كان يعزل أو ‏يعزل نفسه بسبب الطامعين في المنصب وتنافسهم في الحصول عليه بأي وسيلة، ولذلك ‏تكررت مرات توليه له حتى ترك ولاية الحسبة نهائيًا سنة (847هـ= 1443م)، وقد قام العيني ‏في أثناء توليه هذا المنصب بالالتزام بتطبيق الشريعة، وضبط الأسواق وتوفير السلع، والضرب ‏على يد المحتكرين، وكان يلجأ إليه السلاطين لمباشرة هذه الوظيفة حين تضطرب أحوال ‏السوق، وتشح البضائع، وترتفع الأسعار، لما يعلمون من نزاهته وكفاءته.‏
وتولى منصب ناظر الأحباس، وهو يشبه وزير الأوقاف في عصرنا الحديث، واستمر ‏مباشرًا لها أربعا وثلاثين سنة دون انقطاع منذ سنة (819هـ = 1416م)، كما تولى منصب ‏قاضي قضاة الحنفية في سنة (829هـ= 1426م) في عهد السلطان برسباي.‏
ولم تكن مهمة القاضي محصورة في النظر في قضايا الأحوال الشخصية، بل امتدت إلى ‏النظر في جميع القضايا المرفوعة إليه مدنية كانت أو جنائية، بالإضافة إلى إمامة المسلمين في ‏الصلاة، والإشراف على دار السكة التي تضرب النقود، للتأكد من سلامة النقود ومراعاتها ‏للأوزان.‏
وعلى الرغم من أعباء تلك الوظائف فإنه لم ينقطع عن التدريس، فدرس الحديث بالمدرسة ‏المؤيدية أول ما افتتحت سنة (818هـ= 1415م)، ودرس الفقه بالمدرسة المحمودية، ودرس ‏إلى جانب ذلك التاريخ والنحو والأدب وغير ذلك. وتتلمذ على يديه عدد من التلاميذ النابهين ‏صاروا أعلامًا بعد ذلك، مثل: الكمال بن الهمام الفقيه الحنفي الكبير، وابن تغري بردي، ‏والسخاوي، وأبي الفضل العسقلاني.‏

العيني وابن حجر العسقلاني
وكانت الفترة التي أقامها العيني في القاهرة تشهد تنافسًا علميًا بين كبار العلماء، الذين ‏امتلأت بهم مساجد مصر ومدارسها، ولم يكن العيني بعيدًا عن تلك المنافسة، وسجل التاريخ ‏تنافسًا محتدمًا اشتعل بينه وبين ابن حجر العسقلاني؛ فكلاهما إمام وفقيه ومؤرخ، انتهت إليهما ‏زعامة مذهبهما؛ فابن حجر شافعي المذهب والعيني حنفي المذهب، وتقلد كل منهما القضاء، ‏ولكل منهما أنصار وأعوان، وأنهما عمدا إلى صحيح البخاري فوضعا له شرحًا وافيًا، وكان ‏ذلك سببًا في ذروة الخلاف بينهما، حيث اتهم ابن حجر منافسه العيني بالنقل من كتابه "فتح ‏الباري" دون عزو أو إشارة إلى الاطلاع عليه في شرحه على البخاري المسمى بعمدة القاري. ‏ولا تزال هذه القضية موضع جدل ومناقشة بين الباحثين، وأيًا ما كان الأمر بين الحافظين ‏الكبيرين فقد أفضيا بعملهما إلى ربهما، وبقي علمهما ينتفع به.‏
على أن روح التنافس بينهما لم تمنع أحدهما من الاستفادة من الآخر، فقد تلقى ابن حجر ‏عن العيني حديثين من صحيح مسلم وآخر من مسند أحمد، وترجم له ضمن شيوخه في كتابيه: ‏المجمع المؤسس في المعجم المفهرس، ورفع الأصر عن قضاة مصر، وذكر السخاوي في ‏كتابه "الضوء اللامع" أنه رأى العيني يسأل ابن حجر في مرض موته، وقد جاء ليعوده عن ‏مسموعات الزين العراقي.‏

علاقته بحكام عصره
عاصر بدر الدين العيني كثيرًا من سلاطين مصر، وربطته ببعضهم علاقة حب وتقدير، ‏فولاه "المؤيد شيخ" التدريس في مدرسته المؤيدية، وأرسله مبعوثًا عنه إلى بلاد الروم سنة ‏‏(823هـ= 1420م)، وكان يدخل عليه مجلس حكمه في أي وقت، ويتحدث إليه في كل شيء ‏أربعة أيام من كل أسبوع، وازدادت علاقته توثقًا بالسلطان برسباي، وقامت بينهما علاقة ‏حميمة، وساعدت إجادة العيني للتركية في زيادة عرى المودة بينهما؛ لأن السلطان كان ضعيف ‏العربية لا يحسن الحديث بها، وقام العيني بتثقيف السلطان وتعليمه كثيرًا من أمور الدين، ‏وقراءة فصول من كتبه التاريخية له بعد ترجمتها إلى التركية التي كان يتقنها السلطان.‏
وبلغ من إكرام السلطان برسباي لمعلمه بدر الدين العيني أنه كان يطلب منه أن ينوب عنه ‏في استقبال الوفود التي تأتي إليه، وأسند إليه مهمة ترجمة الرسائل التي ترد إليه من الدور ‏المجاورة.‏

مؤلفاته
وعلى الرغم من كثرة المناصب التي تولاها العيني، وانشغاله بخدمة الناس قاضيًا ‏ومحتسبًا ومدرسًا فإن ذلك لم يعقه كثيرًا عن مواصلة الدرس والتأليف، فوضع مؤلفات كثيرة ‏وفي موضوعات مختلفة في الفقه والحديث والتاريخ والعربية، وهي الميادين التي برع فيها ‏العيني، وبعض هذه الكتب من المجلدات ذوات العدد، ومن أشهر مؤلفاته:‏
‏- عمدة القاري في شرح الجامع الصحيح للبخاري، وهو من أجل شروح البخاري، ‏استغرق العيني في تأليفه مدة تزيد عن عشرين عامًا، وقد طبع الكتاب بالآستانة سنة ‏‏(1308هـ= 1890م) في 11 مجلدًا، ثم طبع في مصر أكثر من مرة.‏
‏- البناية في شرح الهداية وهو في فقه الحنفية، جعله شرحًا لكتاب الهداية للإمام ‏المرغيناني المتوفى سنة (593هـ= 1169م)، وجاء في عشرة مجلدات، وقد استغرق العيني ‏في تأليفه ثلاثة عشر عامًا، وقد طبع الكتاب عدة مرات.‏
‏- رمز الحقائق في شرح كنز الدقائق، وهو في فقه الحنفية، وطبع في القاهرة في مجلدين ‏سنة (1285هـ= 1868م).‏
‏- عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان، وهو كتاب ضخم، تناول فيه الأحداث التاريخية منذ ‏أول الخلق حتى سنة (850هـ= 1447م)، ولم يظهر من هذا الكتاب البالغ الضخامة سوى ‏أربعة أجزاء أصدرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب تتناول بعض فترات عصر المماليك ‏البحرية، بتحقيق محمد محمد أمين، وصدر جزء آخر بتحقيق عبد الرازق الطنطاوي نشرته دار ‏الزهراء.‏
‏- السيف المهند في سيرة الملك المؤيد، وطبع بالقاهرة بتحقيق فهيم شلتوت سنة ‏‏(1386هـ= 1966م).‏
‏- والروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر ططر، وطبع بالقاهرة سنة (1370هـ= ‏‏1950م).‏
‏- والمقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية، ويعرف بالشواهد الكبرى، وقد طبع ‏الكتاب بالمطبعة الأميرية ببولاق سنة (1299هـ= 1882م) على هامش كتاب خزانة الأدب ‏للبغدادي.‏
وإلى جانب هذا له عشرات الكتب التي لا تزال مخطوطة حبيسة دور الكتب تحتاج إلى ‏من يمد إليها يده فيخرجها مطبوعة إلى النور.‏

أيامه الأخيرة
أقام العيني مدرسة لنفسه قريبًا من الجامع الأزهر سنة (814هـ= 1411م)، كانت قريبة ‏من سكنه، يؤمها طلابه الذين يقصدونه لتلقي الفقه والحديث على يديه، وأوقف عليها كتبه لطلبة ‏العلم، وبعد ثلاث وتسعين سنة قضى معظمها العيني ملازمًا التصنيف والتدريس لقـي الله في ‏‏(4 من ذي الحجة 855هـ= 28 من ديسمبر 1451م)، ودفن بمدرسته التي صارت الآن ‏مسجدًا.‏
وجدير بالذكر أن مستشفى قصر العيني بالقاهرة تنسب إلى حفيده شهاب الدين أحمد بن ‏عبد الرحيم بن محمود العيني، أحد الأمراء المعروفين. ‏


من مصادر الدراسة: ‏
‎•‎ بدر الدين العيني: عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان– تحقيق عبد الرازق الطنطاوي– ‏الزهراء للإعلام والنشر– القاهرة– (1409هـ= 1989م). ‏
‎•‎ السخاوي: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع– دار الجيل– بيروت– (1412هـ= ‏‏1992م). ‏
‎•‎ ابن العماد: شذرات الذهب– دار الكتب العلمية– بيروت– (1410هـ= 1990م). ‏
‎•‎ صالح يوسف معتوق: بدر الدين العيني وأثره في علم الحديث– دار البشائر الإسلامية– ‏بيروت– (1407هـ=1987م). ‏
‎•‎ شاكر مصطفى: التاريخ العربي والمؤرخون- دار العلم للملايين- 1993م.
[size="6"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #42


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




معمر بن راشد الأزدي

--------------------------------------------------------------------------------

معمر بن راشد الأزدي
هو معمر بن راشد الأزدي, الحداني مولاهم، أبو عروة البصري ثم اليماني أحد الأعلام. قال أحمد: كان ثقة صدوقا أفضل من مالك بن أنس إلا أن مالكا أشد تنقية للرجال. وقال أيضا : ليس يضم معمر إلى أحد إلا وجدته فوقه. وقال ابن حبان: كان فقيها متقنا حافظا ورعا. وقال الدارقطني: لا أعلم أحدا أنبل رجل من معمر. قال ابن جريج: عليكم بمعمر فإنه لم يبق في زمانه أعلم منه. مات سنة أربع وخمسين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة. رحمه الله تعالى.
[size="7"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
__________________
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #43


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




شعبة بن الحجاج

--------------------------------------------------------------------------------

شعبة بن الحجاج
هو شعبة بن الحجاج بن الورد الواسطي، أبو بسطام الأزدي العتكي، مولاهم، الحافظ الكبير عالم أهل البصرة في زمانه، بل أمير المؤمنين في الحديث، سكن البصرة من صغره ورأى الحسن وسمع منه مسائل. قال الشافعي: لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق. وقال ابن معين: شعبة إمام المتقين. وقال الحاكم: شعبة إمام الأئمة بالبصرة في معرفة الحديث. قال أحمد بن حنبل: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن، يعني علم الحديث وأحوال الرواة. وكان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث. توفي سنة ستين ومائة، وهو ابن سبع وسبعين سنة، رحمه الله تعالى.
[size="7"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #44


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




حماد بن سلمة

--------------------------------------------------------------------------------

حماد بن سلمة
هو حماد بن سلمة بن دينار، الإمام القدوة، شيخ الإسلام، أبو سلمة البصري، النحوي، البزاز، الخرقي، البطائني، مولى آل ربيعة بن مالك، وابن أخت حميد الطويل. قال الذهبي: وكان مع إمامته في الحديث، إماما كبيرا في العربية، فقيها فصيحا، رأسا في السنة، صاحب تصانيف. وقال الإمام أحمد: حماد بن سلمة عندنا من الثقات، ما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة. وقال علي بن المديني: هو عندي حجة في رجال، وهو أعلم الناس بثابت البناني، وعمار بن أبي عمار، ومن تكلم في حماد فاتهموه في الدين. وقال حجاج بن منهال: كان حماد بن سلمة من أئمة الدين. وقال ابن المبارك: دخلت البصرة فما رأيت أحدا أشبه بمسالك الأول من حماد بن سلمة. توفي سنة سبع وستين ومائة، رحمه الله تعالى.
[size="7"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #45


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




حماد بن زيد

--------------------------------------------------------------------------------


حماد بن زيد
هو الإمام البارع المجمع على جلالته أبو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي البصري، مولى آل جرير ابن حازم. قال يحيى بن معين: ليس أحد أتقن من حماد بن زيد. وقال يحيى بن يحيى: ما رأيت أحدا من الشيوخ أحفظ من حماد بن زيد. قال ابن مهديّ: لم أر أحدا قطُّ أعلم بالسُّنَّة ولا بالحديث الذي يدخل في السُّنَّة من حمَّاد. وقال أيضا: أئمة الناس في زمانهم أربعة منهم حماد بن زيد بالبصرة. وقال أحمد بن حنبل: هو من أئمة المسلمين من أهل الدين وهو أحب إلي من حماد بن سلمة. قال ابن حبان: كان يحفظ حديثه كله. قال ابن سعد : كان ثقة ثبتا حجة كثير الحديث. مات في سنة تسع وسبعين ومائة رحمه الله تعالى.
[color="#8B0000"][/color][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #46


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




عبدالله بن المبارك

--------------------------------------------------------------------------------

عبدالله بن المبارك
هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام فخر المجاهدين قدوة الزاهدين عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي التركي الأب الخوارزمي الأم التاجر السفار صاحب التصانيف النافعة والرحلات الشاسعة, وكان فقيها عالما زاهدا ثقة ثبتا صحيح الحديث. قال ابن معين: كان ثقة عالما متثبتا صحيح الحديث وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفا. وقال ابن مهدي: الأئمة أربعة سفيان ومالك وحماد بن زيد وابن المبارك. وقال أبو أسامة حماد بن أسامة: ما رأيت رجلا أطلب للعلم من ابن المبارك، وهو في المحدثين مثل أمير المؤمنين في الناس. وقال ابن مهدي: عبدالله بن المبارك ثقة إمام. وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين. وقال الإمام أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه. وقال الذهبي: حديثه حجة بالإجماع. توفي سنة إحدى وثمانين ومائة, رحمه الله تعالى.
[size="7"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #47


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




وكيع بن الجراح

--------------------------------------------------------------------------------

وكيع بن الجراح
هو وكيع بن الجراح ابن مليح الإمام الحافظ الثبت محدث العراق أبو سفيان الرواسي الكوفي أحد الأئمة الأعلام، ورواس بطن من قيس عيلان، قال علي بن الحسين بن حبان عن أبيه: سمعت يحيى بن معين يقول: ما رأيت أفضل من وكيع. قيل له: ولا ابن المبارك ؟ قال: قد كان لابن المبارك فضل، ولكن ما رأيت أفضل من وكيع. وقال ابن معين: الثبت بالعراق وكيع. قال ابن عمار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث منه. قال أحمد بن حنبل ما رأت عيني مثل وكيع قط يحفظ الحديث ويذاكر بالفقه فيحسن مع ورع واجتهاد ولا يتكلم في أحد. وقال أيضا: كان وكيع مطبوع الحفظ، كان حافظا حافظا، وكان وكيع أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرا كثيرا. وقال بشر بن موسى عن أحمد: ما رأيت مثل وكيع في الحفظ والإسناد والأبواب مع خشوع وورع. مات سنة سبع وتسعين ومائة, رحمه الله تعالى .
__________________
[size="7"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #48


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




سفيان بن عيينة

--------------------------------------------------------------------------------

سفيان بن عيينة
هو سفيان بن عيينة ابن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم، أخي الضحاك بن مزاحم، الإمام الكبير حافظ العصر، شيخ الإسلام، أبو محمد الهلالي الكوفي، ثم المكي. كان إماما عالما ثبتا حجة زاهدا ورعا مجمعا على صحة حديثه وروايته، وحج سبعين حجة. قال يحيى القطان: سفيان إمام من أربعين سنة، وذلك في حياة سفيان. وقال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. وقال ابن مهدي: كان ابن عيينة من أعلم الناس بحديث أهل الحجاز. وقال أحمد: ما رأيت أعلم بالسنن منه . وقال الذهبي: كان إماما حجة حافظا واسع العلم كبير القدر. مات سنة ثمان وتسعين ومائة , رحمه الله تعالى
__________________
[size="7"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #49


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




يحيى القطان
هو أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي، مولاهم البصري القطان الإمام، من تابعي التابعين. اتفقوا على إمامته، وجلالته، ووفور حفظه، وعلمه، وصلاحه. قال أحمد بن حنبل: ما رأيت مثل يحيى بن القطان في كل أحواله. وقال أيضا: ما رأيت أحدا أقل خطأ من يحيى بن سعيد. وقال أيضا: إلى يحيى القطان المنتهى في التثبت. وقال ابن المديني: ما رأيت أحدا أعلم بالرجال منه. وقال بندار: هو إمام أهل زمانه. وقال النسائي: أمناء الله على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله، مالك وشعبة ويحيى القطان. مات سنة ثمان وتسعين ومائة, رحمه الله تعالى .
[size="7"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #50


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




أبو داود الطيالسي
هو سليمان بن داود بن الجارود، الحافظ الكبير، صاحب المسند، أبو داود الفارسي، ثم الأسدي، ثم الزبيري، مولى آل الزبير بن العوام، الحافظ البصري. قال ابن المديني: ما رأيت أحدا أحفظ من أبي داود. وقال الفلاس: ما رأيت أحفظ منه. وقال عبد الرحمن بن مهدي: هو أصدق الناس. وقال العجلي: ثقة كثير الحفظ رحلت إليه فأصبته مات قبل قدومي بيوم. وقال وكيع: ما بقي أحد أحفظ لحديث طويل من أبي داود، فبلغه ذلك فقال: ولا قصير. وقال عمر بن شبة: كتبوا عن أبي داود من حفظه أربعين ألف حديث. قال عبد الرحمن سئل أبي عن أبي داود وأبي أحمد الزبيري أيهما أحفظ فقال أبو داود. توفي سنة أربع ومائتين، رحمه الله تعالى.
[size="7"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #51


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




يزيد بن هارون
هو يزيد بن هارون بن زاذي ويقال: زاذان الإمام القدوة، شيخ الإسلام، أبو خالد السلمي مولاهم الواسطي، الحافظ. قال علي بن المديني: ما رأيت أحفظ من يزيد بن هارون. وقال أحمد بن حنبل: كان يزيد حافظا متقنا. قال أبو حاتم الرازي: يزيد ثقة إمام، لا يسأل عن مثله. وقال أبو زرعة: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: ما رأيت أتقن حفظا من يزيد بن هارون. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. مات سنة ست ومائتين رحمه الله تعالى .
[size="7"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #52


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




سليمان بن حرب
هو سليمان بن حرب بن بجيل، الإمام الثقة الحافظ، شيخ الإسلام، أبو أيوب الواشحي، الأزدي، البصري، قاضي مكة. قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتا، صاحب حفظ. وقال النسائي: ثقة مأمون. قال أبو حاتم الرازي: سليمان بن حرب إمام من الأئمة كان لا يدلس، ويتكلم في الرجال وفي الفقه وليس بدون عفان ولعله أكبر. وقال أيضا: كان سليمان بن حرب قل من يرضى من المشايخ، فإذا رأيته قد روى عن شيخ فاعلم أنه ثقة. مات سنة أربع وعشرين ومائتين,رحمه الله تعالى.
[size="7"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #53


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




زفر بن هذيل الحنفى



يقسم ابن عابدين الفقيه الحنفي الكبير الفقهاء إلى سبع طبقات، وجعل الطبقة الأولى ‏للمجتهدين في الشرع الذين يستخرجون الأحكام من الكتاب والسنة، وليسوا تابعين في اجتهادهم ‏لأحد، سواء أكان ذلك في الأصول التي يبنى عليها الاستنباط، أم في الفروع الجزئية ‏المستخرجة من الأصول العامة، ومن هؤلاء: أبو حنيفة النعمان، ومالك بن أنس، والشافعي، ‏وأحمد بن حنبل، والأوزاعي. ‏
أما الطبقة الثانية فهي طبقة المجتهدين في المذهب كأبي يوسف ومحمد بن الحسن ‏الشيباني وزفر، وغيرهم من القادرين على استخراج الأحكام من أدلتها على حسب القواعد التي ‏قررها أستاذهم وعينها، فإنهم وإن خالفوه في بعض أحكام الفروع، لكنهم يقلدونه في قواعد ‏الأصول. ‏
ويعلق الإمام الجليل محمد أبو زهرة على هذا بقوله: "وهذا الكلام فيه نظر، فإن أبا ‏يوسف ومحمدا وزفر كانوا مستقلين في تفكيرهم الفقهي كل الاستقلال، وما كانوا مقلدين ‏لشيخهم، وكونهم درسوا عليه لا يمنع استقلال تفكيرهم وحرية اجتهادهم، وإن الإنصاف يقتضي ‏أن أبا يوسف ومحمد بن الحسن وزفر بن الهذيل مجتهدون مستقلون كشيخهم أبي حنيفة ومن ‏في طبقته من الأئمة الأفذاذ". ‏
ثم تتوالى طبقات الفقهاء من طبقة المجتهدين في المسائل الفقهية التي لا رواية فيها عن ‏صاحب المذهب أو أحد من أصحابه حتى الطبقة الأخيرة وهي طبقة المقلدين. ‏

المولد والنشأة ‏
وُلد زفر بن الهذيل سنة (110 هـ=728م) في العراق، ولا يعرف على وجه الدقة ‏موضع ولادته، وإن رجح بعض الباحثين أن تكون الكوفة هي محل ميلاده. وزفر من أصل ‏عربي عريق في أرومته؛ فأبوه الهذيل بن قيس من أسرة عريقة النسب، كريمة الحسب، تنتسب ‏إلى قبيلة تميم، التي اشتهرت بالفصاحة والبيان. وزفر كلمة عربية تطلق على الرجل الشجاع، ‏كما تطلق على الرجل الجواد. ‏
وكانت أسرة زفر على جانب من سعة الرزق وبحبوحة العيش، وهو ما ساعده على ‏الانصراف إلى طلب العلم دون أن يشغل نفسه بأعباء الحياة، فحفظ القرآن صغيرًا واستقام به ‏لسانه، وتفتحت مواهبه واستعدت لطلب العلم، ومالت نفسه ورغبت في تلقي الحديث النبوي، ‏فتردد على حلقاته واتصل بشيوخه الأبرار، ويأتي في مقدمتهم محدث الكوفة سليمان بن مهران ‏المعروف بالأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسعيد بن أبي عروبة، وإسماعيل بن أبي ‏خالد، ومحمد بن إسحاق، وأيوب السختياني. ‏

في أصبهان ‏
وظل زفر ينهل من مناهل العلم حتى ذهب إلى أصبهان مع والده، حيث أقام هناك في ‏خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك سنة (126هـ=744م)، وكان أبوه قد تولى أمر أصبهان ‏بعد مقتل الخليفة الوليد بن عبد الملك، لكنه لم يستمر في ولايته طويلاً. وفي الفترة التي أقامها ‏زفر في أصبهان أخذ عن علمائها ومحدثيها المشهورين حتى أصبح حافظًا متقنًا، وثقة مأمونًا. ‏

ولما رسخت قدمه في السُّنة أقبل عليه طلاب العلم يتعلمون على يديه، ويروون عنه ‏أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومن أشهر هؤلاء: أبو نعيم الأصبهاني، وحسان بن ‏إبراهيم، وأكثم بن محمد، وحسبك أن يكون عبد الله بن المبارك الحافظ الكبير، ووكيع بن ‏الجراح وخالد بن الحارث ممن تتلمذوا على يديه وجلسوا في حلقته. ‏
وكان زفر محدثًا بصيرًا وخبيرًا بفنون الحديث وناقدًا دقيقًا، ويصف أبو نعيم ذلك بقوله: ‏‏"كنت أعرض الحديث على زفر، فيقول هذا ناسخ وهذا منسوخ، وهذا يؤخذ به وهذا يُرفض". ‏وبلغ من سعة علمه وتمكنه من فنون الحديث وقدرته على التمييز بين درجات الحديث من حيث ‏الصحة والضعف أنه كان يقول للحافظ أبي نعيم: "هات أحاديثك أغربلها لك غربلة".

اتصاله بأبي حنيفة ‏
ولما عاد إلى الكوفة وكانت تموج بحلقات العلماء؛ استأنف اتصاله بكبار الأئمة، وانتظم ‏في حلقاتهم، ونهل من علمهم، حتى اتصل بأبي حنيفة النعمان، وكان قد انتهت إليه رئاسة الفقه ‏في العراق، واتسعت شهرته، فلازمه ملازمة لصيقة حتى غلب عليه الفقه وعرف به، فقيل: ‏‏"كان صاحب حديث ثم غلب عليه الفقه". ‏
ويذكر أبو جعفر الطحاوي أن سبب انتقال زفر إلى حلقة أبي حنيفة مسألة فقهية أعيته ‏وأعيت أصحابه من المحدثين، وعجزوا عن حلها، فلما أتى بها إلى أبي حنيفة أجابه إجابة ‏شافية، فكان ذلك أحد الأسباب التي دفعت بزفر إلى الاشتغال بالفقه والإقبال عليه، فالتزم أبا ‏حنيفة أكثر من عشرين سنة، ووجد فيه الفهم العميق والفكر السديد، ومالت نفسه إليه، وامتلأ ‏قلبه بحب شيخه وتقديره، وكان الإمام الكبير أهلاً لكل إعجاب وتقدير. ‏
ولم يكن تلاميذ أبي حنيفة وأصحابه مثل أي تلاميذ، بل كانوا أئمة في العلم، أفذاذًا في ‏الفهم والإدراك، لم يتركوا شيخهم ليستقلوا بحلقات العلم؛ إجلالاً له وإكبارا لمنزلته، وحسبك أن ‏تعلم مكانتهم في العلم وهم لا يزالون في معية شيخهم ما ذكره الخطيب البغدادي من أن رجلاً ‏قال في حلقة وكيع بن الجراح الحافظ المعروف: "أخطأ أبو حنيفة"، فقال وكيع: "وكيف يقدر أبو ‏حنيفة أن يخطئ ومعه مثل أبي يوسف ومحمد بن الحسن وزفر في قياسهم واجتهادهم". ‏
وبلغ من تقدير أبي حنيفة لتلميذه النابه أنه لما حضر حفل زواجه التمس منه زفر أن ‏يخطب، فقال الإمام: "هذا زفر إمام من أئمة المسلمين، وعلم من أعلامهم في شرفه وحسبه ‏وعلمه" وكان مبعث هذا التقدير ما لمسه الإمام في تلميذه من ذكاء متقد، وبصيرة نافذة، وتعلق ‏بالعلم، ونهم في طلبه مع ثبات في الحق، ودماثة في الخلق، وورع في الدين، وإخلاص في ‏العمل، وكان هذا بعض صفات الإمام. ‏
وقابل زفر هذا التقدير من شيخه أن دافع عنه أمام خصومه، وكان يقول: "لا تلتفتوا إلى ‏كلام المخالفين، فإنه ما قال إلا من الكتاب أو السنة، أو أقاويل الصحابة، ثم قاس عليها"، ولم ‏يكتف بالقول بل قرنه بالعمل فرحل إلى البصرة لينشر مذهب شيخه بما أوتي من حكمة وفهم ‏وسعة صدر ورحابة أفق، حتى غدا شيخ البصرة بلا منازع. ‏

خليفة أبي حنيفة ‏
تُوفِّي أبو حنيفة النعمان سنة (150هـ=767م) وخلفه في حلقته زفر بن الهذيل بإجماع ‏تلامذة الإمام دون معارضة، فمكانته لا يملؤها إلا من هو جدير بها علمًا وفضلاً، وليس في ‏المكان مغنمة يسطو عليه القوي وإن كان غير مستحق، وإنما مكان الإمام مسئولية جسيمة ‏ينصرف عنها أفذاذ العلماء لمكانة صاحبها السابق في العلم والفقه. ‏
وكان تلاميذ أبي حنيفة يعرفون منزلة زميلهم عند شيخهم، فيقول الحسن بن زياد: "إن ‏المقدم في مجلس الإمام كان زفر، وقلوب الأصحاب إليه أميل"، ولهذا اتجهت إليه الأنظار ليحل ‏محل الإمام الراحل، فقام بهذه المهمة على خير وجه، وقصده الطلاب والعلماء، وامتلأت حلقته ‏بهم، يجذبهم بطريقته الآسرة في الإلقاء، وعرض المسائل باختصار دون إخلال، وإيراد الأدلة ‏دون حشو وتطويل. ويصف خالد بن صبيح حلقة زفر فيقول: "رحلت إلى أبي حنيفة، فنعي إليَّ ‏في الطريق، فدخلت مجلس الكوفة، فإذا الناس كلهم على زفر بن الهذيل، وعند أبي يوسف ‏رجلان أو ثلاثة". ‏
وكان يشهد حلقته وكيع بن الجراح وهو من أئمة الحديث، ويقول: "ما نفعني مجالسة أحد ‏مثل ما نفعني مجالسة زفر". ولما قيل له: لم تختلف إلى زفر؟ فقال: "غررتمونا عن الإمام –‏أبي حنيفة- حتى مات، فتريدون أن تغرونا عنه وتبعدونا عن الانتفاع بعلم زفر حتى يموت". ‏ويبلغ إعجاب وكيع بزفر أن قال: "الحمد لله الذي جعلك خلفًا لنا عن الإمام".

اجتهاده ‏
لم تكن منزلة زفر بن الهذيل منزلة المقلد المتبع، بل منزلة المجتهد المتبع عن بينة ‏ودليل، وفهم ودراية، وكان هو آية في الفهم، بارعا في القياس، ولم ينافسه فيه أحد من أصحاب ‏أبي حنيفة، ويتفق زفر مع شيخه في الأصول الكلية، وقد ارتضاها عن فهم واجتهاد، لا عن ‏اتباع وتقليد، والأدلة التي أقام عليها زفر في استنباطه الفقهي هي نفسها أدلة المذهب الحنفي ‏وهي القرآن والسنة وأقوال الصحابة إن وجدت، فإن لم توجد عمد إلى إعمال الرأي من قياس ‏واستحسان، وكان يقول: "إنما نأخذ بالرأي ما لم يوجد الأثر، فإذا جاء الأثر تركنا الرأي وأخذنا ‏بالأثر". ‏
وكان زفر يدقق النظر ويعمل الفكر ولا يقف على ظواهر النصوص، بل يتغلغل إلى ‏فحواها وأعمق معانيها، حتى بلغ في الاستنباط بالقياس مرحلة عالية جعلته موضع إعجاب ‏الإمام، فشهد له بأنه أكثر تلامذته استعمالاً للقياس، وأشدهم تمسكًا به؛ ولذا اشتهر به كاشتهار ‏شيخه أبي حنيفة في استعمال القياس. ‏
وأدى استعماله القياس بكثرة إلى تضخم مادته الفقهية وثرائها وغزارتها، واتساع مسائلها، ‏وكانت طريقته أن يجتهد في المسألة المعروضة عليه، باحثًا عن حكمها من حكم مسألة ‏منصوص عليها، ولم يكتف بإيجاد هذا الحكم لهذه المسألة، وإنما كان يتوسع في الاستنباط ‏بفرض الفروض، ووضع المسائل التي لم تقع بعد، ويتصور وقوعها، شأنه في ذلك شأن أبي ‏حنيفة الذي توسع في الفقه التقديري، ثم ينقل حكم المسألة الأولى إلى تلك المسائل التي ‏افترضها والمناظرة لها، وبهذا تكون العلة التي هي الموجِب في وجود الحكم عامة، لكي يمكن ‏أن يندرج تحتها ما افترضه من المسائل المشابهة. ‏
وساعده على القيام بالقياس ملكات عقلية خاصة، وفهم عميق لنصوص الشرع، وأكسبه ‏ذلك شخصية مستقلة ذات فقه متميز السمات، يختلف أحيانًا مع أئمة المذهب الحنفي في ‏الأصول والفروع، ولا يقل الاختلاف معهم عن الاختلاف الحاصل بين المذهب الحنفي وغيره. ‏

إنتاجه الفقهي ‏
على الرغم من سعة علم زفر وقدرته الفائقة على القياس فإنه لم يسهم في التأليف مثل ‏زميليه العظيمين: أبي يوسف ومحمد بن الحسن، ولعل ذلك يرجع إلى انشغاله بنشر المذهب ‏والدفاع عنه، واشتغاله بالإفتاء والتدريس في حياة أبي حنيفة وبعد مماته، كما أن حياته القصيرة ‏لم تمكنه من الانصراف إلى التأليف؛ لأنه توفي بعد شيخه بثماني سنوات. ‏
غير أن آراءه الفقهية مبثوثة في كتب كثيرة عن أمهات الكتب الحنفي، مثل: المبسوط ‏للسرخسي، وبدائع الصنائع للكاساني، وكشف الأسرار للبزدوي، وتأسيس النظر للدبوسي ‏وغيرها من الكتب التي تُعنى بمسائل الخلاف. ‏
ولزفر سبع عشرة مسألة يُفتى بها في المذهب في أبواب متنوعة، ألّف فيها السيد "أحمد ‏الحموي" قصيدة سماها: "عقود الدرر فيما يفتى به في المذهب من أقوال زفر"، وقد شرحها ‏الشيخ "عبد الغني النابلسي" بعنوان: "نقود الصرر شرح عقود الدرر". ‏
وخلاصة القول أن زفر كان من أعلام الفقه، أسدى إلى الفقه الحنفي خدمات جليلة وأسهم ‏في تطويره في حياة الإمام أبي حنيفة وبعد وفاته، وترك ثروة فقهية هائلة خالف في معظمها ‏شيخه وأصحابه، وانفرد بها عنهم. ‏
وأجمع معاصروه على أنه كان من بحور الفقه وأذكياء الوقت، وممن جمع بين العلم ‏والعلم. ويقول عنه الفضل بن دكين: "لما مات الإمام لزمته؛ لأنه كان أفقه أصحابه وأورعهم، ‏فأخذت الحظ الأوفر منه"، وشهد له علماء البصرة حين حل عليهم بالفقه الواسع والعلم الغزير ‏فقالوا: "ما رأينا مثل زفر في الفقه، هو أعلم الناس". ‏
وللشافعي كلمة مأثورة عن أبي حنيفة وأصحابه، قال: "من أراد أن يعرف الفقه فليلزم أبا ‏حنيفة وأصحابه، فإن الناس كلهم عيال عليه في الفقه". ولهذا انتشر الفقه الحنفي انتشارًا واسعًا ‏بفضل زفر وإخوانه من تلاميذ الإمام. ‏

وفاته ‏
أقام زفر في البصرة، وعقد حلقته العلمية التي تسابق طلاب العلم إلى حضورها، والتزود ‏من فقه الأستاذ النابه، لم يشغله عن التدريس ولقاء تلاميذه شاغل، فرفض منصب القضاء حين ‏عُرض عليه، فلم يكن ممن تغرهم المناصب أو تبهرهم مظاهر الدنيا، وظل منقطعًا إلى العلم، ‏وكان مجلسه آية في الجلال يتصدر الحلقة بوجه باش ونفس مطمئنة، ينثال العلم منه انثيالاً، ‏وطلابه مقبلون عليه في وقار العلم. ولم تطل به الحياة، فتوفي شابًا في الثامنة والأربعين في ‏أحد أيام شهر شعبان من سنة (158هـ=775م). ‏


من مصادر البحث: ‏
‎•‎ ابن أبي الوفاء القرشي: الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية – تحقيق عبد ‏الفتاح محمد الحلو – مكتبة عيسى البابي الحلبي – القاهرة – (1399هـ=1979م). ‏
‎•‎ تقي الدين بن عبد القادر: الطبقات السنية في تراجم الحنفية – تحقيق عبد الفتاح ‏محمد الحلو – دار الرفاعي – الرياض – (1410هـ=1989م). ‏
‎•‎ الذهبي: سير أعلام النبلاء – تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين – مؤسسة ‏الرسالة – بيروت (1410هـ=1990م). ‏
‎•‎ عبد الستار حامد: الإمام زفر بن الهذيل أصوله وفقهه – وزارة الأوقاف – ‏بغداد – (1402هـ=1982م). ‏
‎•‎ محمد أبو زهرة: أبو حنيفة حياته وعصره – دار الفكر العربي – القاهرة – ‏‏1997م. ‏
[size="6"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #54


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




ابن الصلاح



حمل الأئمة المحققون من السلف الصالح تكاليف الجهاد العلمي منذ أن نشطت حلقات ‏العلم، وازدهرت حركة التأليف في القرون الأولى، وكان كل جيل يسلم ما لديه من أمانة العلم ‏إلى من خلفه، فيحمل المشعل المتّقد، ويصونه ويسدّ ثغراته، ويكمل ما يحتاج إلى إكمال ‏وتنظيم.‏
وفي الوقت الذي نشطت فيه حركة جمع الحديث، ووضع المؤلفات الجامعة، كانت توضع ‏الضوابط الدقيقة للأسانيد والرواة، والآليات التي تمكّن من البصر بعلل المرويات ومظان الوهم ‏أو التدليس والخطأ.‏
وكان جهابذة المحدثين يجمعون بين الاشتغال بالرواية والجمع وتصنيف السنن والصحاح ‏من جانب، والبصر بالأسانيد ومعرفة الرجال: كأحمد بن حنبل، والبخاري، ومسلم من جانب ‏آخر، وقد يغلب جانب على آخر، فتغلب مشاركة صاحبه في التأليف فيه.‏
وكانت دواوين السنة أسبق في الظهور من الكتب التي تتعلق بعلم الحديث الذي يتناول ‏الرواية وشروطها، وأنواعها، وأحكامها، وحال الرواة، وشروطهم، وأصناف الكتب التي تجمع ‏الحديث من الجوامع، والسنن، والمسانيد، والمعاجم، وغيرها.‏
ويعد القاضي "أبو محمد الرامَهُرمزي" المتوفى سنة (360 هـ = 970م) أول من صنف ‏في هذا الفن الذي يُعرف بعلم الحديث، وقعّد قواعده، وأرسى أصوله، في كتابه "المحدث ‏الفاصل بين الراوي والواعي"، وإن لم يستوعب جميع أبحاث هذا الفن، ثم جاء الحاكم ‏النيسابوري، صاحب "المستدرك على الصحيحين" المتوفَّى سنة (405هـ = 1014م)، فخطا ‏بهذا الفن خطوات واسعة، في كتابه "معرفة علوم الحديث"، وهو الكتاب الذي سار على نهجه ‏من صنفوا بعده الكتب الجامعة في علوم الحديث.‏
ثم جاء الحافظ أبو بكر البغدادي المتوفى سنة (463هـ=1070م)، فعكف على تحرير ‏مناهج المحدثين من شوائب الخلل التي طرأت عليها، فصنف عدة كتب لمعالجة هذا الأمر، ‏فوضع في أصول الحديث كتابه "الكفاية في علم الرواية"، وألف في آداب الرواية كتابه "الجامع ‏لآداب الشيخ والسامع".‏

وأسهم علماء المغرب في هذا الفن، وكان قد صار دار حديث ورواية، وأنجب أفذاذًا من ‏المحدثين، فيضع حافظ المغرب "القاضي عياض" المتوفى سنة (544هـ = 11449م) كتابه ‏المعروف "الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع".‏
وفي القرن السابع الهجري يتقدم "ابن الصلاح" المتوفى (643هـ=1245م) فيحيي تراث ‏السلف الصالح في هذا الفن، ويعيد إليه حيويته ونضارته بكتابه المعروف بـ"مقدمة ابن ‏الصلاح"، الذي يعد عمدة في المنهج النقلي لتوثيق المصادر وتحقيق النصوص في مجال ‏الدراسات الإسلامية.‏

المولد والنشأة
في سنة (577 هـ = 1181م) وُلد "تقي الدين عثمان بن الصلاح عبد الرحمن بن عثمان" ‏في بلدة "شرخان" قرب "شهرزور" التابعة لإربل بالعراق، وغلب عليه لقب أبيه الصلاح عبد ‏الرحمن، فصار لا يعرف إلا به. وكان والده من مشايخ بلدته، فأولاه عنايته؛ حيث عهد به إلى ‏من حفّظه القرآن وعلمه التجويد، ثم تلقى على يديه علومه الأولى في الفقه، وقد أرسله إلى ‏‏"الموصل" فسمع الحديث من "أبي جعفر عبيد الله بن أحمد" المعروف بابن السمين، فكان أول ‏شيوخه بعد أبيه، ثم تردد على عدد من علماء الموصل يسمع منهم الحديث، ولزم أستاذه "عماد ‏الدين أبا أحمد بن يونس" الذي اصطفاه معيدًا له، فأقام لديه فترة، ثم بدأ الرحلة في طلب ‏الحديث، فرحل إلى همذان ونيسابور ومرو وبغداد ودمشق يسمع من أعلامها ويروي عنهم.‏

الاشتغال بالتدريس
وبعد هذه السياحة الطويلة في طلب العلم، استقر في مدينة القدس في بادئ الأمر مدرسًا ‏بالمدرسة الصلاحية نسبة إلى صلاح الدين الأيوبي، وأقبل الناس عليه لِمَا رأوا من علمه ‏وتقواه، ثم انتقل إلى دمشق تسبقه شهرته وفضله، فتولى التدريس في المدرسة الرواحية، ولَمّا ‏بنى الملك الأشرف ابن الملك العادل دار الحديث الأشرفية، تولى ابن الصلاح أمرها والتدريس ‏بها، ثم عهد إليه- إلى جانب ذلك- التدريس في مدرسة "ست الشام"، وهي المدرسة التي ‏أنشأتها "زمرد خاتون" بنت "أيوب" زوجة "ناصر الدين بن أسد الدين شيركوه" صاحب حمص.‏
ويذكر المؤرخ الكبير ابن خلكان أنه قدم عليه في (شوال 632هـ=مايو 1235م) وأقام ‏عنده، وذكر أنه كان يقوم بوظائفه على خير وجه دون إخلال، وقد تتلمذ عليه كثيرون، منهم: ‏ابن خلكان، وفخر الدين عمر بن يحيى الكرجي، وزين الدين الفارقي، وغيرهم.‏

مقدمة ابن الصلاح
لم تشغله أعباء مناصبه عن الفتيا والتأليف، فصنّف في علوم الحديث والرواية، والرجال ‏والفقه، بالإضافة إلى شروحه وأماليه وفتاواه، ومن تلك المؤلفات: "شرح صحيح مسلم"، و"أدب ‏المفتي والمستفتي"، و"طبقات فقهاء الشافعية"، و"مشكل الوسيط في فقه الشافعية"، و"مقدمة ابن ‏الصلاح في علوم الحديث"، وقد جمع في هذا الكتاب ما انتهت إليه جهود العلماء الذين سبقوه ‏من المشارقة والمغاربة، وأحسن تصنيفها وثبوتها.‏
وقد تلقت الأمة هذا الكتاب بالقبول، واستأثر بمنزلة خاصة عند العلماء في عصر ابن ‏الصلاح والعصور التي تلته، وتتابع عليه العلماء شرحًا وتلخيصًا ونظمًا، وعَدُّوه من أحسن ما ‏صنف أهل الحديث في معرفة اصطلاح الحديث.‏
فلخصه الإمام محيي الدين النووي المتوفى سنة (676هـ = 1277م) في كتاب سماه ‏‏"الإرشاد إلى علم الإسناد"، ثم اختصر التلخيص في كتابه "التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير ‏النذير"، وهو الذي شرحه الحافظ السيوطي في كتابه التدريب، كما اختصر المقدمة قاضي ‏القضاة "بدر الدين بن جماعة" المتوفى سنة (733هـ=1332م) في كتابه "مختصر مقدمة ابن ‏الصلاح".‏
وقد نظّم قاضي "القضاة شهاب الدين الخولي" المتوفى سنة (693هـ = 12933م) مقدمة ‏ابن الصلاح شعرًا في أرجوزته "أقصى الأمل والسول في علوم أحاديث الرسول"، وقام بهذا ‏العلم أيضًا الحافظ "زين الدين العراقي" في ألفيته (أي ألف بيت) المعروفة بألفية العراقي، ‏وعمل لها شرحًا سماه "فتح المغيث".‏
وقام جماعة من كبار حفاظ الحديث فوضعوا شروحًا لتلك المقدمة، يأتي في مقدمتها: ‏‏"محاسن الاصطلاح" لسراج الدين البلقيني المتوفى (805هـ=1402م)، و"التقييد وإيضاح لما ‏أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح" لزين الدين العراقي المتوفى (806هـ=1403م)، ويجدر ‏بالذكر أن الدكتورة "عائشة عبد الرحمن" قد نشرت في مصر مقدمة "ابن الصلاح" مع كتاب ‏‏"محاسن الاصطلاح" نشرة علمية دقيقة، مع مقدمة نفيسة، سنة (1394هـ = 1974م).‏

وفاة ابن الصلاح
وبعد حياة حافلة تُوفي ابن الصلاح في دمشق في سحر الأربعاء الموافق (25من ربيع ‏الآخر 643هـ = 19من سبتمبر 1245م)، وقد ازدحم الناس للصلاة عليه، وتم دفنه في مقابر ‏الصوفية.‏


من مصادر الدراسة:‏
‎•‎ تاج الدين السبكي- طبقات الشافعية الكبرى- تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو ‏ومحمود محمد الطناحي- هجر للطباعة والنشر- القاهرة (1413 هـ = 1992). ‏
‎•‎ ابن خلكان- وفيات الأعيان- تحقيق إحسان عباس- دار صادر- بيروت- ‏بدون تاريخ. ‏
‎•‎ الذهبي- سير أعلام النبلاء- تحقيق بشار عواد معروف ومحيي هلال ‏السرحان- المجلد (23)- مؤسسة الرسالة- بيروت (1412 هـ = 1992م). ‏
‎•‎ عائشة عبد الرحمن- مقدمة تحقيقها لكتابي مقدمة ابن الصلاح ومحاسن ‏الاصطلاح- دار الكتب المصرية- القاهرة (1994م).‏
[size="6"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #55


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




الهيثمى



علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح نور الدين أبو‎ ‎الحسن الهيثمي‏.‏ كان أبوه ‏صاحب حانوت بالصحراء فولد له هذا في رجب سنة خمس وثلاثين‎ ‎وسبعمائة‏.‏‎ ‎
نشأ فقرأ القرآن ثم صحب الزين العراقي وهو بالغ ولم يفارقه سفراً‎ ‎وحضراً حتى مات بحيث حج ‏معه جميع حجاته ورحل معه سائر رحلاته ورفقه في جميع مسموعه‎ ‎بمصر والقاهرة والحرمين ‏وبيت المقدس ودمشق وبعلبك وحلب وحماة وطرابلس وغيرها‏.‏‎ ‎وربما سمع الزين بقراءته‏.‏‎ ‎
ولم ينفرد عنه الزين بغير ابن الباب والتقى السبكي وابن شاهد الجيش،‎ ‎كما أن صاحب الترجمة لم ‏ينفرد عنه بغير صحيح مسلم على ابن عبد الهادي‏.‏‎ ‎
وممن سمع عليه سوى ابن عبد الهادي‏:‏ الميدومي ومحمد بن إسماعيل بن‏‎ ‎الملوك ومحمد عبد الله ‏النعماني وأحمد بن الرصدي وابن القطرواني والعرضي ومظفر‎ ‎الدين محمد بن محمد بن يحيى ‏العطار وابن الخباز وابن الحموي وابن قيم الضيائية‎ ‎وأحمد بن عبد الرحمن المرداوي‏.‏‎

فمما سمعه على المظفر‏:‏ صحيح البخاري‏.‏‎ ‎
وعلى ابن الخباز‏:‏ صحيح مسلم، وعليه وعلى العرضي مسند أحمد‏.‏‎ ‎
وعلى العرضي والميدومي‏:‏ سنن أبي داود‏.‏‎ ‎
وعلى الميدومي وابن الخباز‏:‏ جزء ابن عرفة‏.‏‎ ‎
قال السخاوي‏:‏ وهو مكثر سماعاً وشيوخاً، ولم يكن الزين يعتمد في‏‎ ‎شيء من أموره إلا عليه حتى أنه ‏أرسله مع ولده ولي الدين أبو زرعة لما ارتحل بنفسه‎ ‎إلى دمشق‏.‏‎ ‎
وزوجه ابنته خديجة ورزق منها عدة أولاد‏.‏‎ ‎
وكتب الكثير من تصانيف الشيخ بل قرأ عليه أكثرها، وتخرج به في‎ ‎الحديث، بل دربه في إفراد ‏زوائد كتب كالمعاجم الثلاثة والمسانيد لأحمد والبزار وأبي‎ ‎على الكتب الستة وابتدأ أولاً بزوائد أحمد ‏فجاء في مجلدين، وكل واحد من الخمسة‎ ‎الباقية في تصنيف مستقل، إلا الطبراني الأوسط والصغير ‏فهما في تصنيف، ثم جمع الجميع‎ ‎في كتاب واحد محذوف الأسانيد سماه ‏(‏مجمع الزوائد ومنبع ‏الفوائد‏)‏ وكذا أفرد‏‎ ‎زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين ‏(‏اسمه‏:‏ موارد الظمآن لزوائد ابن حبان‏)‏ ‏ورتب‎ ‎أحاديث الحلية لأبي نعيم على الأبواب ومات عنه مسودة فبيضة وأكمله شيخنا ‏(‏أي‎ ‎الحافظ ابن ‏حجر‏)‏ في مجلدين، وأحاديث الغيلانيات والخلعيات، وفوائد أبي تمام،‎ ‎والأفراد للدارقطني أيضاً على ‏الأبواب، ومات عنه مسودة فبيضه وأكمله شيخنا في‎ ‎مجلدين، ورتب كلاً من ثقات ابن حيان وثقات ‏العجلي على الحروف‏.‏‎ ‎

وأعانه الزين العراقي بكتبه ثم بالمرور عليها وتحريرها وعمل خطبها‎ ‎ونحو ذلك، وعادت بركة ‏الزين عليه في ذلك وفي غيره‏.‏‎ ‎
كما أن الزين استروح بعد بما عمله سيما المجمع‏.‏‎ ‎
وكان عجباً في الدين والتقوى والزهد والإقبال على العلم والعبادة‎ ‎والأوراد وخدمة الشيوخ وعدم ‏مخالطة الناس في شيء من الأمور، والمحبة في الحديث‎ ‎وأهله‏.‏‎ ‎
وحدث بالكثير رفيقاً للزين بل قل أن حدث الزين بشيء إلا وهو معه‎ ‎وكذلك قل أن حدث هو بمفرده‏.‏‎ ‎

لكنهم بعد وفاة الشيخ العراقي أكثروا عنه، ومع ذلك فلم يغير حاله‎ ‎ولا تصدر ولا تمشيخ، وكان مع ‏كونه شريكاً للشيخ يكتب عنه الأمالي بحيث كتب عنه‎ ‎جميعها وربما استملى عليه، ويحدث بذلك عن ‏الشيخ لا عن نفسه إلا لمن ضايقه‏.‏‎ ‎
ولم يزل على طريقته حتى مات في ليلة الثلاثاء تاسع عشر رمضان سنة‎ ‎سبع بالقاهرة ودفن من الغد ‏خارج باب البرقية منها رحمه الله وإيانا‏.‏‎ ‎
قال شيخنا ‏(‏ابن حجر‏)‏ في معجمه‏:‏ وكان خيراً ساكناً ليناً سليم‏‎ ‎الفطرة شديد الإنكار للمنكر كثير ‏الاحتمال لشيخنا ولأولاده محباً في الحديث‎ ‎وأهله‏.‏‎ ‎

ثم أشار لما سمعه منه وقرأ عليه وأنه قرأ عليه إلى أثناء الحج من‎ ‎مجمع الزوائد سوى المجلس الأول ‏منه ومواضع يسيرة من أثنائه، ومن أول زوائد مسند‎ ‎أحمد إلى قدر الربع منه، قال‏:‏ وكان يودني ‏كثيراً ويعينني عند الشيخ، وبلغه أنني‎ ‎تتبعت أوهامه في مجمع الزوائد فعاتبني وتركت ذلك إلى الآن ‏‏(‏سيأتي كلام السخاوي في‎ ‎الدفاع عن الهيثمي، مع أن مذهب السخاوي في نشر الأغلاط مشهور‏)‏ ‏واستمر على المحبة‎ ‎والمودة، قال وكان كثير الاستحضار للمتون يسرع الجواب بحضرة الشيخ ‏فيعجب الشيخ ذلك‎ ‎وقد عاشرتهما مدة فلم أرهما يتركان قيام الليل ورأيت من خدمته لشيخنا وتأدبه ‏معه من‎ ‎غير تكلف لذلك ما لم أره لغيره ولا أظن أحداً يقوى عليه‏.‏‎ ‎
وقال في إنباء الغمر بأبناء العمر‏:‏ إنه صار كثير الاستحضار للمتون‏‎ ‎جداً لكثرة الممارسة، وكان هيناً ‏ديناً خيراً محباً في أهل الخير لا يسأم ولا يضجر‎ ‎من خدمة الشيخ وكتابة الحديث سليم الفطرة كثير ‏الخير والاحتمال للأذى خصوصاً من‎ ‎جماعة الشيخ، وقد شهد لي بالتقدم في الفن جزاه الله عني خيراً ‏وكنت قد تتبعت أوهامه‎ ‎في كتابه المجمع فبلغني أن ذلك شق عليه فتركته رعاية له‏.‏‎ ‎
قلت ‏(‏السخاوي‏)‏‏:‏ وكأن مشقته لكونه لم يعلمه هو بل أعلم غيره‎ ‎وإلا فصلاح ينبو عن مطلق المشقة، ‏أو لكونها غير ضرورية بحيث ساغ لشيخنا الإعراض‎ ‎عنها، والأعمال بالنيات‏.‏‎ ‎

وقال البرهان الحلبي‏:‏ إنه كان من محاسن القاهرة ومن أهل الخير‏‎ ‎غالب نهاره في اشتغال وكتابة مع ‏ملازمة خدمة الشيخ في أمر وضوئه وثيابه ولا يخاطبه‎ ‎إلا بسيدي حتى كان في أمر خدمته كالعبد، ‏مع محبته للطلبة والغرباء وأهل الخير وكثرة‎ ‎الاستحضار جداً‏.‏‎ ‎
وقال التقي الفاسي‏:‏ كان كثير الحفظ للمتون والآثار صالحاً‏‎ ‎خيراً‏.‏‎ ‎
وقال الأقفهسي‏:‏ كان إماماً عالماً حافظاً زاهداً متواضعاً متودداً‏‎ ‎إلى الناس ذا عبادة وتقشف وورع‏.‏‎

قال السخاوي‏:‏ والثناء على دينه وزهده وورعه ونحو ذلك كثير جداً بل‏‎ ‎هو في ذلك كلمة اتفاق، وأما ‏في الحديث فالحق ما قاله شيخنا ‏(‏ابن حجر‏)‏‏:‏ إنه‏‎ ‎كان يدري منه فناً واحداً - يعني الذي دربه فيه ‏شيخهما العراقي - قال‏:‏ وقد كان من‏‎ ‎لا يدري يظن لسرعة جوابه بحضرة الشيخ أنه أحفظ وليس ‏كذلك بل الحفظ المعرفة‏.‏‎ ‎
[size="6"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #56


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




الحافظ العراقي



اسمه ، ونسبه ، وكنيته ، وولادته : ‏
هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم الكردي(1) الرازياني (2) ‏العراقي الأصل (3) المهراني (4) المصري المولد الشافعي المذهب . كنيته : أبو الفضل ، ويلقّب بـ(زين ‏الدين)(5).وُلِدَ في اليوم الحادي والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة ( 725 ه‍ ) (6).‏
أسرته :‏
أقام أسلاف الحافظ العراقي في قرية رازيان – من أعمال إربل (7) – إلى أن انتقل والده وهو ‏صغير مع بعض أقربائه إلى مصر (8)، إذ استقر فيها وتزوج من امرأة
مصرية (1) ولدت له الحافظ العراقي . وكانت أسرته ممن عُرفوا بالزهد والصلاح والتقوى، وقد كان ‏لأسلافه مناقب ومفاخر (2) ، وكانت والدته ممن اشتهرن بالاجتهاد في العبادات والقربات مع الصبر ‏والقناعة (3) .‏
أمّا والدُه فقد اختصَّ – منذ قدومه مصر – بخدمة الصالحين (4) ، ولعلَّ من أبرز الذين اختصَّ ‏والده بخدمتهم الشيخ القناوي (5) . ومن ثَمَّ ولد للمتَرجَمِ ابنٌ أسماه : أحمد وكنَّاه : أبا زرعة ، ولقَّبه ‏‏: بولي الدين (6) ، وكذلك بنت تدعى : خديجة ، صاهره عليها : الحافظ نور الدين الهيثمي ورزق ‏منها بأولاد ، وأشارت بعض المصادر أنَّ له ابنتين أخريين : جويرية (7) وزينب (8) .‏

نشأته :‏
وُلِد الحافظ العراقي – كما سبق – في مصر ، وحمله والده صغيراً إلى الشيخ القناوي ؛ ليباركه ‏، إذ كان الشيخ هو البشير بولادة الحافظ ، وهو الذي سمَّاه أيضاً (9) ؛ ولكنَّ الوالد لَمْ يقم طويلاً مَعَ ‏ولده ، إذ إنَّ يدَ المنونِ تخطَّفته والطفل لَمْ يزل بَعْد طريَّ العود ، غضَّ البنية لَمْ يُكمل الثالثة من عمره ‏‏(10) ، وَلَمْ نقف عَلَى ذكر لِمَن كفله بَعْدَ رحيل والده ، والذي يغلب عَلَى ظننا أنّ الشَّيْخ القناوي ‏هُوَ الَّذِي كفله وأسمعه (11) ؛ وذلك لأن أقدم سماع وجد له كان سنة ( 737 ه‍ ) بمعرفة القناوي ‏‏(1) وكان يُتَوقّعُ أن يكون له حضور أو سماع من الشيخ ، إذ كان كثير التردد إليه سواء في حياة ‏والده أو بعده ، وأصحاب الحديث عند الشيخ يسمعون منه ؛ لعلوِّ إسناده (2).‏
وحفظ الزينُ القرآنَ الكريمَ والتنبيه وأكثر الحاوي مَعَ بلوغه الثامنة من عمره (3) ، واشتغل في ‏بدء طلبه بدرس وتحصيل علم القراءات ، وَلَمْ يثنِ عزمه عَنْهَا إلا نصيحة شيخه العزّ بن جَمَاعَة ، إذ ‏قَالَ لَهُ : (( إنَّهُ علم كَثِيْر التعب قليل الجدوى ، وأنت متوقد الذهن فاصرف همَّتك إِلَى الْحَدِيْث )) ‏‏(4). وكان قد سبق له أن حضر دروس الفقه على ابن عدلان ولازم العماد محمد بن إسحاق ‏البلبيسي (5) ، وأخذ عن الشمس بن اللبان ، وجمال الدين الإسنوي الأصولَ (6) وكان الأخير كثير ‏الثناء على فهمه ، ويقول : (( إنَّ ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ )) (7) ، وكان الشيخ القناوي في سنة ‏سبع وثلاثين – وهي السنة التي مات فيها – قد أسمعه على الأمير سنجر الجاولي ، والقاضي تقي ‏الدين بن الأخنائي المالكي ، وغيرهما ممّن لم يكونوا من أصحاب العلوِّ (8).‏
ثمَّ ابتدأ الطلب بنفسه ، وكان قد سمع على عبد الرحيم بن شاهد الجيش وابن عبد الهادي ‏وقرأ بنفسه على الشيخ شهاب الدين بن البابا (9) ، وصرف همَّته إلى التخريج وكان كثير اللهج ‏بتخريج أحاديث " الإحياء " وله من العمر -آنذاك- عشرون سنة (10) وقد فاته إدراك العوالي مما ‏يمكن لأترابه ومَن هو في مثل سنّه إدراكه ، ففاته يحيى بن المصري – آخر مَن روى حديث السِّلَفي ‏عالياً بالإجازة (11) – والكثير من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب بن العلاّق (1) ، وكان أوّل مَن ‏طلب عليه الحافظ علاء الدين بن التركماني في القاهرة وبه تخرّج وانتفع (2) ، وأدرك بالقاهرة أبا ‏الفتح الميدومي فأكثر عنه وهو من أعلى مشايخه إسناداً (3) ، ولم يلقَ من أصحاب النجيب غيره (4) ، ‏ومن ناصر الدين محمد بن إسماعيل الأيوبي(5)، ومن ثَمَّ شدَّ رحاله – على عادة أهل الحديث (6) – ‏إلى الشام قاصداً دمشق فدخلها سنة ( 754 ه‍ ) (7) ، ثُمَّ عادَ إليها بعد ذلك سنة ( 758 ه‍ ) ، ‏وثالثة في سنة ( 759 ه‍ ) (8) ، ولم تقتصر رحلته الأخيرة على دمشق بل رحل إلى غالب مدن بلاد ‏الشام (9) ، ومنذ أول رحلة له سنة ( 754 ه‍ ) لم تخلُ سنة بعدها من الرحلة إمّا في الحديث وإمّا في ‏الحجّ (10) ، فسمع بمصر (11) ابن
عبد الهادي ، ومحمد بن علي القطرواني ، وبمكة أحمد بن قاسم الحرازي ، والفقيه خليل إمام المالكية ‏بها ، وبالمدينة العفيف المطري ، وببيت المقدس العلائي ، وبالخليل خليل بن عيسى القيمري ، ‏وبدمشق ابن الخباز ، وبصالحيتها ابن قيم الضيائية ، والشهاب المرداوي ، وبحلب سليمان بن إبراهيم ‏بن المطوع ، والجمال إبراهيم بن الشهاب محمود في آخرين بهذه البلاد وغيرها كالإسكندرية ، ‏وبعلبك ، وحماة ، وحمص ، وصفد ، وطرابلس ، وغزّة ، ونابلس … تمام ستة وثلاثين مدينة . ‏وهكذا أصبح الحديث ديدنه وأقبل عليه بكليته (12) ، وتضلّع فيه رواية ودراية وصار المعول عليه في ‏إيضاح مشكلاته وحلّ معضلاته ، واستقامت له الرئاسة فيه ، والتفرد بفنونه ، حتّى إنّ كثيراً من ‏أشياخه كانوا يرجعون إليه ، وينقلون عنه – كما سيأتي – حتَّى قال ابن حجر : (( صار المنظور إليه ‏في هذا الفن من زمن الشيخ جمال الدين الأسنائي … وهلمَّ جرّاً ، ولم نرَ في هذا الفنّ أتقن منه ، ‏وعليه تخرج غالب أهل عصره )) (1) .‏

مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه :‏
مما تقدّم تبيّنت المكانة العلمية التي تبوّأها الحافظ العراقي ، والتي كانت من توفيق الله تعالى له ، ‏إذ أعانه بسعة الاطلاع ، وجودة القريحة وصفاء الذهن وقوة الحفظ وسرعة الاستحضار ، فلم يكن ‏أمام مَن عاصره إلاّ أن يخضع له سواء من شيوخه أو تلامذته . ولعلّ ما يزيد هذا الأمر وضوحاً ‏عرض جملة من أقوال العلماء فيه ، من ذلك :‏
‏1. قال شيخه العزُّ بن جماعة : (( كلّ مَن يدّعي الحديث في الديار المصرية سواه فهو مدَّعٍ )) (2).‏
‏2. قال التقي بن رافع السلامي : (( ما في القاهرة مُحَدِّثٌ إلاّ هذا ، والقاضي عزّ الدين ابن جماعة )) ‏، فلمَّا بلغته وفاة العزّ قال : (( ما بقي الآن بالقاهرة مُحَدِّثٌ إلاّ الشيخ زين الدين العراقي )) (3) .‏
‏3. قال ابن الجزري : (( حافظ الديار المصرية ومُحَدِّثُها وشيخها )) (4) .‏
‏4. قال ابن ناصر الدين : (( الشيخ الإمام العلاّمة الأوحد ، شيخ العصر حافظ الوقت … شيخ ‏الْمُحَدِّثِيْن عَلَم الناقدين عُمْدَة المخرِّجِين )) (5) .‏
‏5. قال ابن قاضي شهبة : (( الحافظ الكبير المفيد المتقن المحرّر الناقد ، محَدِّث الديار
المصرية ، ذو التصانيف المفيدة )) (6) .‏
‏6. قال التقي الفاسي : (( الحافظ المعتمد ، … ، وكان حافظاً متقناً عارفاً بفنون الحديث وبالفقه ‏والعربية وغير ذلك ، … ، وكان كثير الفضائل والمحاسن )) (7) .‏
‏7. وقال ابن حجر : حافظ العصر (1) ، وقال : (( الحافظ الكبير شيخنا الشهير )) (2) .‏
‏8. وقال ابن تغري بردي : (( الحافظ ، … شيخ الحديث بالديار المصرية ، … وانتهت إليه رئاسة ‏علم الحديث في زمانه )) (3) .‏
‏9. وقال ابن فهد : (( الإمام الأوحد ، العلاّمة الحجة الحبر الناقد ، عمدة الأنام حافظ الإسلام ، فريد ‏دهره ، ووحيد عصره ، من فاق بالحفظ والإتقان في زمانه ، وشهد له في التفرّد في فنه أئمة ‏عصره وأوانه )) (4) . وأطال النفس في الثناء عليه .‏
‏10. وقال السيوطي: (( الحافظ الإمام الكبير الشهير ،… حافظ العصر )) (5) .‏
ويبدو أنّ الأمر الأكثر إيضاحاً لمكانة الحافظ العراقي ، نقولات شيوخه عنه وعودتهم إليه ، ‏والصدور عن رأيه ، وكانوا يكثرون من الثناء عليه ، ويصفونه بالمعرفة ، من أمثال السبكي والعلائي ‏وابن جماعة وابن كثير والإسنوي (6) .‏
ونقل الإسنوي عنه في " المهمات " وغيرها (7) ، وترجم له في طبقاته ولم يترجم لأحد من ‏الأحياء سواه (8) ، وصرّح ابن كثير بالإفادة منه في تخريج بعض الشيء (9) .‏
ومن بين الأمور التي توضّح مكانة الحافظ العراقي العلمية تلك المناصب التي تولاها ، والتي لا ‏يمكن أن تسند إليه لولا اتفاق عصرييه على أولويته لها ، ومن بين ذلك :‏
تدريسه في العديد من مدارس مصر والقاهرة مثل : دار الحديث
الكاملية (10) ، والظاهرية القديمة (11) ، والقراسنقرية (12) ، وجامع ابن طولون (1) والفاضلية (2) ، وجاور مدةً بالحرمين (3) .‏

كما أنّه تولّى قضاء المدينة المنورة ، والخطابة والإمامة فيها ، منذ الثاني عشر من جُمَادَى ‏الأولى سنة ( 788 ه‍ ) ، حتى الثالث عشر من شوال سنة ( 791 ه‍ ) ، فكانت المدة ثلاث سنين ‏وخمسة أشهر (4) .‏
وفي سبيل جعل شخصية الحافظ العراقي بينة للعيان من جميع جوانبها ، ننقل ما زَبَّره قلم ‏تلميذه وخِصِّيصه الحافظ ابن حجر في وصفه شيخه ، إذ قال في مجمعه (5) :‏
‏(( كان الشيخ منور الشيبة ، جميل الصورة ، كثير الوقار ، نزر الكلام ، طارحاً للتكلف ، ضيق ‏العيش ، شديد التوقي في الطهارة ، لطيف المزاج ، سليم الصدر ، كثير الحياء ، قلَّما يواجه أحداً بما ‏يكرهه ولو آذاه ، متواضعاً منجمعاً ، حسن النادرة والفكاهة ، وقد لازمته مدّة فلم أره ترك قيام ‏الليل ، بل صار له كالمألوف ، وإذا صلَّى الصبح استمر غالباً في مجلسه ، مستقبل القبلة ، تالياً ذاكراً ‏إلى أن تطلع الشمس ، ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر وستة شوال ، كثير التلاوة إذا ركب ‏‏… )) ، ثُمَّ ختم كلامه قائلاً : (( وليس العيان في ذلك كالخبر )) .‏

شيوخه :‏
عرفنا فيما مضى أنَّ الحافظ العراقي منذ أن أكبَّ على علم الحديث ؛ كان حريصاً على ‏التلقي عن مشايخه ، وقد وفّرت له رحلاته المتواصلة سواء إلى الحج أو إلى بلاد الشام فرصة التنويع في ‏فنون مشايخه والإكثار منهم .‏
والباحث في ترجمته وترجمة شيوخه يجد نفسه أمام حقيقة لا مناص عنها ، وهي أنَّ سمة ‏الحديث كانت الطابع المميز لأولئك المشايخ ، مما أدَّى بالنتيجة إلى تنّوع معارف الحافظ العراقي ‏وتضلّعه في فنون علوم الحديث ، فمنهم من كان ضليعاً بأسماء الرجال ، ومنهم من كان التخريج ‏صناعته ، ومنهم من كان عارفاً بوفيات الرواة ، ومنهم من كانت في لغة الحديث براعته … وهكذا ‏‏. وهذا شيء نلمسه جلياً في شرحه هذا بجميع مباحثه ، وذلك من خلال استدراكاته وتعقباته ‏وإيضاحاته والفوائد التي كان يطالعنا بها على مرِّ صفحات شرحه الحافل .‏

ومسألة استقصاء جميع مشايخه – هي من نافلة القول – فضلاً عن كونها شبه متعذرة سلفاً ، ‏لاسيّما أنه لم يؤلف معجماً بأسماء مشايخه على غير عادة المحدّثين ، خلافاً لقول البرهان الحلبي من أنه ‏خرّج لنفسه معجماً (1) .‏
لذا نقتصر على أبرزهم ، مع التزامنا بعدم إطالة تراجمهم :‏
‏1 – الإمام الحافظ قاضي القضاة علي بن عثمان بن إبراهيم المارديني ، المشهور بـ (( ابن التركماني ‏‏)) الحنفي ، مولده سنة ( 683 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 750 ه‍ ) ، له من التآليف : " الجوهر النقي ‏في الرد على البيهقي ، وغيره (2) .‏
‏2 – الشيخ المُسْنِد المعمر صدر الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي المصري ، ولد ‏سنة ( 664 ه‍ ) ، وهو آخر من روى عن النجيب الحراني ، وابن العلاق ، وابن عزون ، ‏وتوفي سنة ( 754 ه‍ ) (3) .‏
‏3 – الإمام الحافظ العلاّمة علاء الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي ثم ‏المقدسي ، ولد سنة ( 694 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 761 ه‍ ) ، له من التصانيف : " جامع ‏التحصيل "، و " الوشي المعلم "، و " نظم الفرائد " وغيرها (4).‏
‏4 – الإمام الحافظ العلاّمة علاء الدين أبو عبد الله مغلطاي بن قُليج بن عبد الله البكجري الحكري ‏الحنفي ، مولده سنة ( 689 ه‍ ) ، وقيل غيرها ، برع في فنون الحديث ، وتوفي سنة ( 762 ه‍ ‏‏) ، من تصانيفه : ترتيب كتاب بيان الوهم والإيهام وسمّاه : " منارة الإسلام " ، ورتّب ‏المبهمات على أبواب الفقه ، وله شرح على صحيح البخاري ، وتعقّبات على المزي ، وغيرها ‏‏(5) .‏
‏5 – الإمام العلاّمة جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي ، شيخ الشافعية ، ‏ولد سنة ( 704 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 777 ه‍ ) ، له من التصانيف : طبقات الشافعية ، ‏والمهمات ، والتنقيح وغيرها (1) .‏

تلامذته :‏
تبين مما تقدّم أنّ الحافظ العراقي بعد أن تبوأ مكان الصدارة في الحديث وعلومه وأصبح المعوّل ‏عليه في فنونه بدأت أفواج طلاب الحديث تتقاطر نحوه ، ووفود الناهلين من معينه تتجه صوبه ، ‏لاسيّما وقد أقرَّ له الجميع بالتفرد بالمعرفة في هذا الباب ، لذا كانت فرصة التتلمذ له شيئاً يعدّه الناس ‏من المفاخر ، والطلبة من الحسنات التي لا تجود بها الأيام دوماً .‏
والأمر الآخر الذي يستدعي كثرة طلبة الحافظ العراقي كثرة مفرطة ، أنه أحيا سنة إملاء ‏الحديث – على عادة المحدّثين (2) – بعد أن كان درس عهدها منذ عهد ابن الصلاح فأملى مجالس ‏أربت على الأربعمائة مجلس ، أتى فيها بفوائد ومستجدات (( وكان يمليها من حفظه متقنة مهذّبة ‏محرّرة كثيرة الفوائد الحديثية )) على حد تعبير ابن حجر (3) .‏
لذا فليس من المستغرب أن يبلغوا كثرة كاثرة يكاد يستعصي على الباحث
سردها ، إن لم نقل أنها استعصت فعلاً ، فضلاً عن ذكر تراجمهم ، ولكن القاعدة تقول : (( ما لا ‏يدرك كلّه لا يترك جلّه )) وانسجاماً معها نعرّف تعريفاً موجزاً بخمسة من تلامذته كانوا بحقّ مفخرة ‏أيامهم وهم :‏
‏1 – الإمام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي ، مولده سنة ( 725 ه‍ ‏‏) ، وهو من أقران العراقي ، برع في الفقه ، وله مشاركة في باقي الفنون، توفي سنة ( 802 ه‍ ‏‏)، من تصانيفه : الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح،وغيره(4).‏
‏2 – الإمام الحافظ نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري ، ولد سنة ( ‏‏735 ه‍ ) ، وهو في عداد أقرانه أيضاً ، ولكنه اختص به وسمع معه ، وتخرّج به ، وهو الذي ‏كان يعلّمه كيفية التخريج ، ويقترح عليه مواضيعها ، ولازم الهيثمي خدمته ومصاحبته ، ‏وصاهره فتزوج ابنة الحافظ العراقي ، توفي سنة ( 807 ه‍ ) ، من تصانيفه : مجمع الزوائد ، ‏وبغية الباحث ، والمقصد العلي ، وكشف الأستار ، ومجمع البحرين ، وموارد الظمآن ، وغيرها ‏‏(1) .‏
‏3 – ولده : الإمام العلاّمة الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي ‏الأصل المصري الشافعي المذهب ، ولد سنة ( 762 ه‍ ) ، وبكّر به والده بالسماع فأدرك ‏العوالي ، وانتفع بأبيه غاية الانتفاع ، ودرّس في حياته ، توفي سنة ( 826 ه‍ ) ، من ‏تصانيفه : " الإطراف بأوهام الأطراف " و " تكملة طرح التثريب " و " تحفة التحصيل في ذكر ‏رواة المراسيل " ، وغيرها (2) .‏
‏4 – الإمام الحافظ برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي المشهور بسبط ابن ‏العجمي ، مولده سنة ( 753 ه‍ ) ، رحل وطلب وحصّل ، وله كلام لطيف على الرجال ، ‏توفي سنة ( 841 ه‍ ) ، من تصانيفه : " حاشية على الكاشف " للذهبي و " نثل الهميان " (3) و ‏‏" التبيين في أسماء المدلّسين " و " الاغتباط فيمن رمي بالاختلاط " وغيرها (4) .‏
‏5 – الإمام العلاّمة الحافظ الأوحد شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني ‏المعروف بابن حجر ، ولد سنة ( 773 ه‍ ) ، طلب ورحل ، وألقي إليه الحديث والعلم بمقاليده ‏، والتفرد بفنونه ، توفي سنة ( 852 ه‍ ) ، من تصانيفه: "فتح الباري" و "تهذيب التهذيب" ‏وتقريبه و" نزهة الألباب "، وغيرها(5).‏

آثاره العلمية :‏
لقد عرف الحافظ العراقي أهمية الوقت في حياة المسلم ، لذا فقد عمل جاهداً على توظيف ‏الوقت بما يخدم السنة العزيزة ، بحثاً منه أو مباحثة مع غيره فكانت (( غالب أوقاته في تصنيف أو ‏إسماع )) كما يقول السخاوي (1) ، لذا كثرت تصانيفه وتنوعت ، مما حدا بنا – من أجل جعل ‏البحث أكثر تخصصاً – إلى تقسيمها على قسمين : قسم خاصّ بمؤلفاته التي تتعلق بالحديث وعلومه ‏، وقسم يتضمن مؤلفاته في العلوم الأخرى ، وسنبحث كلاً منهما في مطلب مستقل .‏

المطلب الأول
مؤلفاته فيما عدا الحديث وعلومه :‏
تنوعت طبيعة هذه المؤلفات ما بين الفقه وأصوله وعلوم القرآن ، غير أنَّ أغلبها كان ذا طابع ‏فقهي ، يمتاز الحافظ فيه بالتحقيق ، وبروز شخصيته مدافعاً مرجّحاً موازناً بين الآراء .‏
على أنَّ الأمر الذي نأسف عليه هو أنَّ أكثر مصنفاته فُقدت ، ولسنا نعلم سبب ذلك ، وقد ‏حفظ لنا مَنْ ترجم له بعض أسماء كتبه ، تعين الباحث على امتلاك رؤية أكثر وضوحاً لشخص هذا ‏الحافظ الجليل ، وإلماماً بجوانب ثقافته المتنوعة المواضيع .‏
ومن بين تلك الكتب :‏
‏1 – أجوبة ابن العربي (2) .‏
‏2 – إحياء القلب الميت بدخول البيت (3) .‏
‏3 – الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعتين في مكان واحد (4) .‏
‏4 – أسماء الله الحسنى (1) .‏
‏5 – ألفية في غريب القرآن (2) .‏
‏6 – تتمات المهمات (3) .‏
‏7 – تاريخ تحريم الربا (4) .‏
‏8 – التحرير في أصول الفقه (5) .‏
‏9 – ترجمة الإسنوي (6) .‏
‏10 – تفضيل زمزم على كلّ ماء قليل زمزم (7) .‏
‏11 – الرد على من انتقد أبياتاً للصرصري في المدح النبوي (8) .‏
‏12 – العدد المعتبر في الأوجه التي بين السور (9) .‏
‏13 – فضل غار حراء (10) .‏
‏14 – القرب في محبة العرب (11) .‏
‏15 – قرة العين بوفاء الدين (12) .‏
‏16 – الكلام على مسألة السجود لترك الصلاة (13) .‏
‏17 – مسألة الشرب قائماً (1) .‏
‏18 – مسألة قصّ الشارب (2) .‏
‏19 – منظومة في الضوء المستحب (3) .‏
‏20 – المورد الهني في المولد السني (4) .‏
‏21 – النجم الوهاج في نظم المنهاج (5) .‏
‏22 – نظم السيرة النبوية (6) .‏
‏23 – النكت على منهاج البيضاوي (7) .‏
‏24 – هل يوزن في الميزان أعمال الأولياء والأنبياء أم لا ؟ (8) .‏

المطلب الثاني
‏ مؤلفاته في الحديث وعلومه :‏
هذه الناحية من التصنيف كانت المجال الرحب أمام الحافظ العراقي ليظهر إمكاناته وبراعته في ‏علوم الحديث ظهوراً بارزاً ، يَتَجلَّى لنا ذلك من تنوع هذه التصانيف ، التي بلغت ( 42 ) مصنفاً ‏تتراوح حجماً ما بين مجلدات إلى أوراق معدودة ، وهذه التصانيف هي :‏
‏1 – الأحاديث المخرّجة في الصحيحين التي تُكُلِّمَ فيها بضعف أو انقطاع (9) .‏
‏2 – الأربعون البلدانية (10) .‏
‏3 – أطراف صحيح ابن حبان (1) .‏
‏4 – الأمالي (2) .‏
‏5 – الباعث على الخلاص من حوادث القصاص (3) . ‏
‏6 – بيان ما ليس بموضوع من الأحاديث (4) .‏
‏7 – تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي (5) .‏
‏8 – ترتيب من له ذكر أو تجريح أو تعديل في بيان الوهم والإيهام (6) .‏
‏9 – تخريج أحاديث منهاج البيضاوي (7) .‏
‏10- تساعيات الميدومي (8) .‏
‏11- تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد (9) .‏
‏12- التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح (10) .‏
‏13- تكملة شرح الترمذي لابن سيد الناس (11) .‏
‏14- جامع التحصيل في معرفة رواة المراسيل (12) .‏
‏15- ذيل على ذيل العبر للذهبي (1) .‏
‏16- ذيل على كتاب أُسد الغابة (2) .‏
‏17- ذيل مشيخة البياني (3) .‏
‏18- ذيل مشيخة القلانسي (4) .‏
‏19 – ذيل ميزان الاعتدال للذهبي (5) .‏
‏20- ذيل على وفيات ابن أيبك (6) .‏
‏21- رجال سنن الدارقطني (7) .‏
‏22- رجال صحيح ابن حبان (8) .‏
‏23- شرح التبصرة والتذكرة (9) .‏
‏24- شرح تقريب النووي (10) .‏
‏25- طرح التثريب في شرح التقريب (11) .‏
‏26- عوالي ابن الشيخة (12) .‏
‏27- عشاريات العراقي (13) .‏
‏28- فهرست مرويات البياني (14) .‏
‏29- الكلام على الأحاديث التي تُكُلِّمَ فيها بالوضع ، وهي في مسند الإمام أحمد (1) .‏
‏30 – الكلام على حديث : التوسعة على العيال يوم عاشوراء (2) .‏
‏31- الكلام على حديث : صوم ستٍّ من شوال (3) .‏
‏32- الكلام على حديث : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه (4) .‏
‏33- الكلام على حديث : الموت كفّارة لكل مسلم (5) .‏
‏34- الكلام على الحديث الوارد في أقل الحيض وأكثره (6) .‏
‏35- المستخرج على مستدرك الحاكم (7) .‏
‏36- معجم مشتمل على تراجم جماعة من القرن الثامن (8) .‏
‏37- المغني عن حمل الأسفار في الأسفار بتخريج ما في الإحياء من الأحاديث والآثار(9).‏
‏38- مشيخة عبد الرحمن بن علي المصري المشهور بابن القارئ (10) .‏
‏39- مشيخة محمد بن محمد المربعي التونسي وذيلها (11) .‏
‏40- من روى عن عمرو بن شعيب من التابعين (12) .‏
‏41- من لم يروِ عنهم إلا واحد (13) .‏
‏42- نظم الاقتراح (14) .‏

وفاته :‏
تتفق المصادر التي بين أيدينا على أنَّه في يوم الأربعاء الثامن من شعبان سنة (806ه‍) فاظت ‏روح الحافظ العراقي عقيب خروجه من الحمام عن عمر ناهز الإحدى وثمانين سنة ، وكانت جنازته ‏مشهودة ، صلّى عليه الشيخ شهاب الدين الذهبي ودفن خارج القاهرة (1) رحمه الله . ‏
‏ ولما تمتع به الحافظ العراقي في نفوس الناس ، فقد توجع لفقده الجميع ، ومن صور ذلك التوجع أن ‏العديد من محبيه قد رثاه بغرر القصائد ، ومنها قول ابن الجزري (2) : ‏
رحمة الله للعراقي تترى حافظ الأرض حبرها باتفاق
إنني مقسم أليَّة صدق لم يكن في البلاد مثل العراقي
ومنها قصيدة ابن حجر ومطلعها (3): ‏
مصاب لم ينفس للخناق أصار الدمع جاراً للمآقي
ومن غرر شعر ابن حجر في رثاء شيخه العراقي قوله في رائيته التي رثا بها شيخه البلقيني :‏
نعم ويا طول حزني ما حييت على عبد الرحيم فخري غير مقتصر(4)
لَهْفِيْ على حافظ العصر الذي اشتهرت أعلامه كاشتهار الشمس في الظهر
علم الحديث انقضى لَمَّا قضى ومضى والدهر يفجع بعد العين بالأثر
لَهْفِيْ على فَقْدِ شيخَيَّ اللذان هما أعزّ عنديَ من سمعي ومن بصري
لَهْفِيْ على من حديثي عن كمالهما يحيي الرميم ويلهي الحي عن سمر
اثنانِ لم يرتقِ النسران ما ارتقيا نسر السما إن يلح والأرض إن يطر
ذا شبه فرخ عقاب حجة صدقت وذا جهينة إن يسأل عن الخبر
لا ينقضي عجبي من وفق عمرهما العام كالعام حتى الشهر كالشهر
عاشا ثمانين عاما بعدها سنة وربع عام سوى نقص لمعتبر
الدين تتبعه الدنيا مضت بهما رزية لم تهن يوما على بشر
بالشمس وهو سراج الدين يتبعه بدر الدياجي زين الدين في الأثر (1)
[size="6"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #57


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




الإمام سهل بن عبد الله التستري



تذخر المكتبة الإسلامية بالكثير من المؤلفات في الفقه والحديث والتفسير علي يد أئمة أعلام كان لهم الفضل ‏في إثراء العلوم الاسلامية بهذه المؤلفات‏..‏
وطوال الشهر الكريم سنعرض كل يوم واحد من هؤلاء الأئمة في الفقة والحديث والتفسير‏..‏ نقدم شيئا من ‏سيرة حياته ونشأته العلمية ومدرسته الفكرية والمذهبية ثم أهم مؤلفاته وقبسا منها‏.‏

هو من أعلام العلماء وأئمة التصوف الزاهد الورع والعابد المتقشف أبو محمد سهل بن عبد الله التستري ولد ‏في تستر بالأهواز سنة ثلاث ومائتين من الهجرة وعاش في القرن الثالث الهجري ذلك القرن الذي حفل ‏بالائمة الكبار في كل فن من الفنون‏.‏
نشأ سهل فوجد امامه في جنح الليل خاله محمد بن سوار قائما يتبتل إلي الله ويضرع إليه ويناجيه يصلي في ‏خشوع ويدعو في خضوع ويقضي الليل ساهرا في عبادة خاشعة آسرة جذبت سهلا إليه وربطته به وحببته ‏فيه‏.‏

وأرسلوه إلي الكتاب فاشترط أن يكون ذهابه ساعة من نهار حتي لا ينفرط عقد عبادته ولا يتشتت ذهنه‏.‏
وذهب إلي الكتاب‏.‏ وضم إلي العمل العلم وإلي الذكر فيوضات الخير النابعة من داخل القلب لقد حفظ القرآن ‏وتفقه في أمور الشرع‏.‏

لقد حفظ القرآن وهو ابن سن سنين وشغله الذكر والاستغراق في العبادة عن متطلبات الحياة المادية العادية‏.‏
لقد تغذي بالذكر فخف احتياجه إلي ما سواه وكان يكتفي بخبز الشعير وكان يأكل أقل القليل منه‏.‏

كانت تلقي مشكلات المسائل علي العلماء ثم لا يوجد جوابا الا إلي عنده وهو ابن إحدي عشرة سنة وحينئذ ‏ظهرت عليه الكرامات‏.‏
وبلغ سهل النضوج العلمي والنضوج الروحي
ويرسم الطريق إليه علي هدي‏.‏
ولم تقتصر دعوته إلي الله علي التربية وتعليم السلوك ولم تقتصر دعوته علي القول والموعظة الحسنة لقد ‏ترك مؤلفات قيمة في مجالات متعددة وشارك في أنواع من العلوم ـ ومن أشهر كتبه‏..‏
رقائق المحبين
مواعظ العارفين‏.‏
جوابات أهل اليقين‏.‏
قصص الأنبياء
هذا فضلا عن تفسيره المشهور‏.‏
ولقد امتاز سهل بتعظيمه للسنة وبتعظيمه للشريعة‏.‏

وقد تكلم علي بعض آيات من القرآن مبينا ما ألهمه بشأنها‏.‏
وقد فال‏:‏ أصولنا سبعة‏..‏ التمسك بكتاب الله تعالي والاقتداء بسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم وأكل الحلال ‏وكف الأذي واجتناب الآثام والتوبة وأداء الحقوق‏.‏

لقد سار سهل في إطار القرآن وعرف ما قاله الأئمة أو كثير من الأئمة في تفسير الآيات ولكن القرآن لا يمكن ‏أن يحيط أحد بأقطاره ولا يمكن أن تكون المعاني اللغوية الضيقة هي كل ما عبر عنه القرآن إنها ـ إن عبرت ـ ‏فإنها تعبر عن ظاهر‏.‏
ولكن القرآن الكريم ليس هو ما يظهر للناظر منذ الوهلة الأولي‏.‏

إن وراء ظاهره اسرارا لا تتعارض مع هذا الظاهر ولكنها توضحه وتجعله نافذا إلي القلوب جاذبا للنفوس ‏آسرا للأرواح‏.‏ إنها ما عبر عنه الرسول صلي الله عليه وسلم بقوله‏:‏
‏(‏لكل آية ظهر وبطن ولكل حرف حد ومطلع‏).‏
ويري سهل أن ظاهر الآية التلاوة وباطنها الفهم وحدها الحلال والحرام ومطلعها‏:‏ إشراق القلب علي المراد ‏بها فقها من الله عز وجل فالعلم الظاهر علم عام والفهم لباطنه والمراد به خاص ‏
[size="6"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #58


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




الحافظ أبو نعيم الأصبهاني


هو احمد بن عبد الله بن احمد بن اسحاق الصوفي الزاهد ومصنفاته كثيرة اهمها تسعة وهي‏:‏
عمل معجم شيوخه وكتاب الحلية والمستخرج علي الصحيحين وتاريخ اصبهان وصفة الجنة وفضائل ‏الصحابة ودلائل النبوة وعلوم الحديث

النفاق بالاضافة الي مصنفات اخري كثيرة ويذكر ان العلماء اثنوا علي ابن نعيم ثناء عظيما لانه كان حافظا ‏مبرزا عالي الاسناد تفرد في الدنيا بشئ كثير من العوالي‏.‏ فقال عنه ابو محمد السمرقندي‏:‏ سمعت ابا بكر ‏الخطيب يقول لم ار احد اطلق عليه اسم الحفاظ غير رجلين‏:‏ ابو نعيم الاصبهاني وابو حازم العبدوني وقال ‏ابن المفضل الحافظ جمع شيخنا ابو طاهر السلفي أخبار ابي نعيم وذكر من حدثه عنه وهم نحو الثمانين‏.‏ ‏وقال‏:‏ لم يصنف مثل كتابه‏(‏ حلية الاولياء‏)‏ سمعناه من ابي المظفر القاساني عنه سوي نذر يسير وقال احمد ‏بن محمد بن مردويه كان ابو نعيم في وقته مرحولا اليه
ولم يكن في افق من الآفاق اسند ولا أحفظ منه كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده فكان كل يوم يقرأ واحد منهم ‏ما يريده الي قريب الظهر فاذا قام الي داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء وكان لا يضجر ان لم يكن له ‏غذاء سوي التصنيف والتسميع‏.‏

يقول حمزة بن العباسي العلوي عن أبي نعيم‏:‏ ظل اربع عشرة سنة بلا نظير لا يوجد شرقا ولا غربا اعلي ‏منه اسنادا ولا أحفظ منه وكانوا يقولون لما صنف كتاب الحلية حمل الكتاب الي نيسابور حال حياته فاشتروه ‏بأربع مائة دينار
وقال الخطيب‏:‏ قد رأيت لابي نعيم اشياء يتساهل فيها منها ان يقول في الاجازة اخبرنا من غير ان يبين وقال ‏الذهبي‏:‏ هذا شئ قل ان يفعله ابو نعيم وكثيرا ما يقول كتب الي الخلدي ويقول‏:‏ كتب الي ابو العباس الاصم ‏واخبرنا ابو الميمون ابن رشد في كتابه‏.‏ مات ابو نعيم الحافظ في العشرين من المحرم سنة ثلاثين واربع مائة ‏وله اربع وتسعون سنة‏.‏
[size="6"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #59


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




الامام الفضل بن دكين


الامام الفضل بن دكين من شيوخ الائمة المصنفين كالامام احمد بن حنبل والامام البخاري
ولد في سنة ثلاثين ومائة واعتني بجمع الحديث وروايته والتعرف علي علله ودقائقه‏.‏ والمشاركة في استنباط ‏قواعده وتطبيقها علي ما يختار روايته من الاحاديث‏.‏

عاش تسعا وثمانين سنة وغير بخصائص في رواية الحديث لقيت تقدير العلماء وثناء الائمة‏.‏ فمن ذلك انه ‏كان يروي الحديث علي لفظ واحد لا يغيره أي لا يكتفي بمعني اللفظ وانما يتحري اللفظ الذي تحمل به الحديث ‏من شيخه‏.‏
ان امامة الرجل في الحديث لم تكن منحة او تفضلا لكنه جهد وعرق وموهبة واستثمار لهذه الموهبة وترق ‏الي درجة الامامة ومحافظة علي المرتبة‏.‏ فكل ما يرونه إما حجة له او عليه وأئمة الحديث يدور بعضهم علي ‏بعض ويختبر بعضهم حال بعض‏..‏ وكل يبدي رأيه فيمن يدرس حاله ويتابع حديثه‏..‏ فمن اجتمع رأيهم علي ‏توثيقه فهو الامام‏.‏

ومن ضعفوه في جانب نزلت مرتبته في هذا الجانب ومن كان مدعيا اسقطوه وشهروا به يشترك في ذلك ‏الاساتذة والطلاب في متابعة اثرت السنة وقدمت الحديث علي أجود ما يكون سندا ومتنا‏.‏
من هنا كان اعتزاز المحدث بمكانته وكان تقدير الامة له وكان حرصه علي تطبيق السنة في نفسه والتنبيه ‏اليها بالنسبة لغيره‏.‏

تدافع الصالحون في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واستعانوا بالجمهور في فترة الفتنة من المأمون ‏والامين‏.‏ فلما خلص الامر للمأمون طلب من الناس ان يتركوا لاجهزة الدولة اصلاح احوال الجمهور‏..‏ ورأي ‏ابو نعيم جنديا قبض بيده علي امرأة يعاكسها فنهاه بعنف فتعلق به الجندي ونقله حتي وصل الي المأمون‏..‏ ‏فأمره ان يتوضأ فتوضأ علي وفق السنة وأمره ان يصلي فكانت صلاته علي الاستقامة‏..‏ فقال له‏:‏ ما تقول في ‏رجل مات عن ابوين‏..‏ قال للام الثلث وما بقي للاب‏.‏ وقال فإن ترك ابويه واخاه قال ابو نعيم لا شئ للاخ قال ‏فإن كان معهما اخوين‏.‏ قال للأم السدس وما بقي للأب‏.‏ قال المأمون هذا قول الناس كلهم‏.‏
قال‏:‏ ان جدك ابن عباس قال لا يحجب الام الي السدس إلا ثلاثة اخوه‏.‏

فقال المأمون‏:‏ من نهي مثلك عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر انما نهينا اقداما يجعلون المنكر معروفا ‏والمعروف منكرا‏.‏
فقال فليكن النداء بأن لا يأمر ولا ينهي الا من هو اهل‏-‏ لذلك‏..‏ هكذا كان العلم ومنزلته وهي منزلة اذا حافظ ‏صاحبها عليها لا تهن ولا تضعف في كل العصور
[size="6"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post
مناين
المشاركة Apr 30 2009, 15:00
رابط المشاركة #60


عضو متميز
*****

المجموعة: الأعضاء
المشاركات: 7,889
التسجيل: 22-October 07
البلد: اكادير
رقم العضوية: 4,977




الإمام القرطبى


هو أبو عبدالله محمد بن أبي بكر بن فَرْح الأنصارى الخزرجى الأندلسى القرطبى المفسِّرولد ‏بقرطبة من بلاد الأندلس وتعلم فيها العربية والشعر إلى جانب تعلمه القرآن الكريم وتلقى بها ‏ثقافته الواسعة في الفقه والنحو والقراءات كما درس البلاغة وعلوم القرآن وغيرها ثم قدم إلى ‏مصر واستقر بها وكانت وفاته بصعيدها ليلة الاثنين التاسع من شهر شوال سنة 671 هـ وقبره ‏بالمنيا بشرق النيل.
وكان رحمه الله من عباد الصالحين والعلماء العارفين، زاهد في الدنيا مشغولاً بما يعنيه من امور ‏الآخرة وقد قضى عمره مشغولاً بين عباده وتأليف.
قال عنه الذهبي: " إمام متفنن متبحر في العلم، له تصانيف مفيدة تدل على كثرة إطلاعه ووفود ‏عقله وفضله".‏

الحركة العلمية في عصر القرطبى:‏
نشطت الحياة العلمية بالمغرب والأندلس في عصر الموحدين (514 - 668 هـ) وهو العصر ‏الذى عاش فيه القرطبى فترة من حياته أيام إن كان بالأندلس وقبل أن ينتقل إلى مصر ومما زاد ‏الحركة العلمية ازدهاراً في هذا العصر:
أن محمد بن تومرت مؤسس الدولة الموحدية كان من أقطاب علماء عصره وقد أفسح في دعوته ‏للعلم وحض على تحصيله.
كثرة الكتب والمؤلفات التي كانت بالأندلس، وكانت قرطبة أكثر بلاد الأندلس كتباً، وأشد الناس ‏اعتناء بخزائن الكتب، وهذه النزعات العلمية التي اتسم بها خلفاء الموحدين وتلك المؤلفات التي ‏غمرت بلاد الأندلس وشجعت العلماء وروجت سوق العلم فتعددت الهيئات العلمية في ربوع ‏الأندلس وبين جوانبها ونهضت العلوم الشرعية كالفقه والحديث والتفسير والقراءات وكذلك علوم ‏اللغة والتاريخ والأدب والشعر، وكان لهذا كله أثر كبير في التكوين العلمى للإمام القرطبى - ‏رحمه الله -.‏

شيوخه: من شيوخ القرطبى:‏
‏1) ابن رواج وهو الإمام المحدث أبو محمد عبد الوهاب بن رواج واسمه ظافر بن على بن فتوح ‏الأزدى الإسكندرانى المالكى المتوفى سنة 648هـ.
‏2) ابن الجميزى: وهو العلامة بهاء الدين أبو الحسن على بن هبة الله بن سلامة المصرى ‏الشافعى المتوفى سنة 649 هـ وكان من أعلام الحديث والفقه والقراءات.
‏3) أبو عباس احمد بن عمر بن إبراهيم المالكى القرطبى المتوفى سنة 656هـ (صاحب المفهم ‏في شرح صحيح مسلم)
‏4) الحسن البكرى :هو الحسن بن محمد بن عمرو التيمى النيسابورى ثم الدمشقى ابو على صدر ‏الدين البكرى المتوفى سنة 656 هـ‏

مؤلفاته:‏
ذكر المؤرخون للقرطبى رحمه الله عدة مؤلفات غير كتاب "الجامع لأحكام القرآن" وهو ذلكم ‏التفسير العظيم الذى لا يستغنى عنه طالب علم ومن هذه المؤلفات:
‏1) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (وهو مطبوع متداول)
‏2) التذكار في أفضل الأذكار (وهو أيضاً مطبوع متداول)
‏3) الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى
‏4) الإعلام بما في دين النصارى من المفاسد والأوهام وإجتهار محاسن دين الإسلام.
‏5) قمع الحرض بالزهد والقناعة.
وقد أشار القرطبى في تفسيره إلى مؤلفات له منها:
‏*)المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس.
‏*)اللمع اللؤلؤية في شرح العشرينات النبوية

تأثر القرطبى -رحمه الله - بمن قبله وتأثيره فيمن بعده"‏

أولاً: تأثره بمن قبله:
الذى يطالع تفسير الإمام القرطبى يجده قد تأثر كثيراً بمن سبقوه من العلماء ومنهم:
‏1) الطبرى: وهو أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى صاحب "جامع البيان في تفسير القرآن" ‏والمتوفى سنة 310هـ أفاد منه القرطبي وتأثر به خاصة في التفسير بالمأثور.
‏2) الماوردى: وهو أبو الحسن على بن محمد المارودى النتوفى سنة 450هـ وقد نقل عنه ‏القرطبى وتأثر به.
‏3) أبو جعفر النحاس: صاحب كتابي:" إعراب القرآن، ومعانى القرآن" توفى سنة 338هـ وقد ‏نقل عنه القرطبى كثيراً.
‏4) ابن عطية: وهو القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية صاحب "المحرر الوجيز في التفسير"، ‏وقد أفاد القرطبى منه كثيراً في التفسير بالمأثور وفي القراءات واللغة والنحو والبلاغة والفقه ‏والأحكام توفي ابن عطية رحمة الله سنة 541هـ.
‏5) أبو بكر العربي صاحب كتاب "أحكام القرآن" والمتوفى سنة 543هـ، أفاد منه القرطبى ‏وناقشة ورد هجومه على الفقهاء والعلماء.

ثانياً: تأثيره فيمن بعده:
تأثر كثير من المفسرين الذين جاءوا بعد القرطبى وإنتفعوا بتفسيره وأفادوا منه كثيرأ ومن هؤلاء ‏‏:
‏1) الحافظ ابن كثير:عماد الدين إسماعيل بن عمروبن كثير المتوفى سنة 774هـ.
‏2) أبو حيان الأندلسى الغرناطى المتوفى سنة 754هـ وذلك في تفسيره البحر المحيط.
‏3) الشوكانى: القاضى العلامة محمد بن على الشوكاني المتوفى سنة 1255هـ، وقد أفاد من ‏القرطبى كثيراً في تفسيره (فتح القدير)

مزايا الكتاب:
يعتبر تفسير القرطبى موسوعة عظيمة حوت كثيراً من العلوم وأهم ما يميزه:
‏1) تضمنها أحكام القرآن بتوسع.
‏2) تخريجه الأحاديث وعزوها إلى من رووها غالباً.
‏3) صان القرطبى كتابه عن الإكثار من ذكر الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة إلا من بعض ‏مواطن كان يمر عليها دون تعقيب.
‏4) كما أنه كان إذا ذكر بعض الإسرائيليات والموضوعات التي تخل بعصمة الملائكة والأنبياء أو ‏يخل بالاعتقاد فإنه يكر عليها بالإبطال أو يبين أنها ضعيفة كما فعل في قصة هاروت وماروت، ‏وقصة داود وسليمان وقصة الغرانيق وكذلك ينبه أيضاً على بعض الموضوعات في أسباب ‏النزول.

ما يؤخذ على كتابه في التفسير (الجامع لأحكام القرآن)‏
نقول: مع أن تفسير القرطبى رحمه الله من أعظم التفاسير نفعاً إلا أنه لم يخل من بعض هَيْنَات - ‏والكمال لله وحده - كان يمر عليها من دون تعليق أو تعقيب.
ومن أمثلة ذلك:
ماذكره من الإسرائيليات عند تفسيره لبعض الآيات ومنها ماذكره عند تفسير قوله تعالى " {الَّذِينَ ‏يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} {غافر: من الآية7}
فقد ذكر أن حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش إلى غير ذلك ‏من الأخبار الخرافية.
كما لم يخل كتابه من الأحاديث الضعيفة بل والموضوعة التي تحتاج إلى إنتباه أثناء مطالعة ‏الكتاب.
كما كان رحمه الله ينقل عن بعض المصادر دون أن يشير أو يصرح بذلك
[size="6"][/size][font="Comic Sans MS"][/font]
Go to the top of the page
 
Quote Post

16 الصفحات V  < 1 2 3 4 5 > » 
Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الآن لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء: